الناسخ والمنسوخ
محقق
د. محمد عبد السلام محمد
الناشر
مكتبة الفلاح
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الكويت
تصانيف
•ناسخ القرآن ومنسوخه
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
فَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَتَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: لَمْ أُثْبِتْ فِي الْمُصْحَفِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وَقَدْ نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا عَنْ مَكَانِهِ فَبَيَّنَ عُثْمَانُ ﵁ أَنَّهُ إِنَّمَا أَثْبَتَ فِي الْمُصْحَفِ مَا أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﵇ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَى ذَلِكَ التَّأْلِيفِ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْهُ شَيْئًا
وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَالَ: " نَسَخَهَا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] غَيْرَ إِخْرَاجٍ نَسَخَتْهَا الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ وَنَسَخَ الْحَوْلُ الْعِدَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمُ﴾ [البقرة: ٢٤٠] الْآيَةَ " كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ سَنَةً وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]
⦗٢٤١⦘ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَنَزَلَ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] فَبَيَّنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ الْمِيرَاثَ وَتَرَكَ النَّفَقَةَ وَالْوَصِيَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَامٌّ بِمَعْنَى الْخَاصِّ فَقَوْلٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَسَنَذْكُرُ ذَيْنِكَ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ نُسِخَ مِنْهَا الْحَوَامِلُ فَيُحْتَجُّ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الطُّولَى يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعِنِّي أَنَّ ﴿وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي الْبَقَرَةِ أَوْ مُبَيِّنَةٌ لَهَا قَوْلَ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ فَمِنْهُمْ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ ⦗٢٤٢⦘ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَحُجَّتُهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ فِيهِ مُنَازَعَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ
1 / 240