الناسخ والمنسوخ
محقق
د. محمد عبد السلام محمد
الناشر
مكتبة الفلاح
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الكويت
تصانيف
•ناسخ القرآن ومنسوخه
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهَيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» قَالَ الْمُحْتَجُّ فَتِلْكَ إِشَارَةٌ إِلَى الطُّهْرِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ قَالَ: «فَقُبُلُ عِدَّتِهِنَّ هُوَ الطُّهْرُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمُخَالِفُهُ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ أَيْ حَبَسْتُهُ فَكَذَا الْقُرْءُ: احْتِبَاسُ الْحَيْضِ وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ قَرَيْتُ الْمَاءَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَهَذَا مَهْمُوزٌ فَاللُّغَةُ تَمْنَعُ أَخْذَ هَذَا مِنْ هَذَا وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْآيَةَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ بِالهَاءِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ لِلطُّهْرِ لِأَنَّ الطُّهْرَ مُذَكَّرٌ وَعَدَدُ الْمُذَكَّرِ يَدْخُلُ فِيهِ الهَاءُ وَلَوْ كَانَ لِلْحَيْضَةِ لَقِيلَ ثَلَاثٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا غَلَطٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ اسْمَانِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ فَإِذَا جِئْتَ بِالْمُؤَنَّثِ أَنَّثْتَهُ وَإِذَا جِئْتَ بِالْمُذَكَّرِ ذَكَّرْتَهُ كَمَا تَقُولُ ⦗٢١٨⦘ رَأَيْتُ ثَلَاثَ أَدْؤُرٍ وَرَأَيْتُ ثَلَاثَةَ مَنَازِلَ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمُنْزِلُ مُذَكَّرٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَأَمَّا احْتِجَاجُ الَّذِينَ قَالُوا الْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ فَبِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمِنَ الْإِجْمَاعِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْقِيَاسِ قَالُوا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فَجَعَلَ الْمَيْئُوسَ مِنْهُ الْحَيْضَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِدَّةُ وَجَعَلَ الْعِوَضَ مِنْهُ الْأَشْهُرَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَعْنَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَنْ يُطَلَّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامَعْ فِيهِ وَلَا تَخْلُو لِعِدَّتِهِنَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَيَعْتَدِدْنَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ يَكُونُ لِلْحَالِ أَوِ لِلْمَاضِي، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالطُّهْرُ كُلُّهُ جَائِزٌ أَنْ يُطَلَّقَ فِيهِ وَلَيْسَ بَعْدَ الطُّهْرِ إِلَّا الْحَيْضُ وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالُوا: فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ احْتَسَبَتْ بِهِ قُرْءًا فَلَمْ تَعْتَدَّ إِلَّا قُرْئَيْنِ وَشَيْئًا وَلَيْسَ هَكَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي هَذَا فَقَالَ: التَّثْنِيَةُ جَمْعٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَهْرَانِ وَأَيَّامٌ ⦗٢١٩⦘ فَهَذَا الِاحْتِجَاجُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ جَلَّ وَعَزَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ مِثْلَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهَا وَكَذَا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ
1 / 217