قال أبو عبيد: وأما أنا فإن الذي عندي فيه ما قال ابن عباس: إن الله ﷿ لما نهى عن أكل الأموال بالباطل تحامى المسلمون نيل كل مال وإن كان بإذن ربه إشفاقا أن يواقعوا المعصية ولا يشعروا، كخيفتهم كانت من أموال اليتامى حين أوعد الله ﷿ عليها النار فاجتنبوا من أجلها مخالطتهم حذرا أن يخرجهم ذلك إلى ما نهوا عنه، فنسخه الله ﷿ بقوله وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ثم أذن فيها بما هو أوسع منه فقال ﷿: وَمَنْ (١) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فأحل لهم أن يأكلوا منها بالاقتصاد عند الفاقة فكانت هذه أكثر من الأولى، فكذلك عندي أمر الطعام أنهم أمسكوا عن (٢) النيل من طعام الناس وإن كان بإذنهم تورعا أن يكون ذلك من الأكل بالباطل إذ لم يستحقوه بعمل يعملوه لهم ولا دين عليهم حتى أخبرهم جل ثناؤه أن هذا ليس مما حرّم ولا مما خافوا، وأنه لا حرج عليهم فيه ثم زاد أهل هذه الآية التي ذكر فيها الزمنى والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال الأغنياء واجبة حين فرض عليهم الصدقات فقال ﷿: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية (٣) وفعل مثل ذلك في الأقربين فقال:
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (٤) في آي كثير يطول بها الكتاب.
قال أبو عبيد: فهذا عندي وجه هذه الآيات التي فيها ذكر الطعام وناسخه ومنسوخه وقد تأول بعضهم في الأعمى والأعرج والمريض أن الناس كانوا
(١) سقطت في المخطوط الواو من أول الآية والصواب إثباتها.
(٢) في المخطوط «على» وفي هامشه كتبت كلمة «عن» فأثبتناها لأنها الصواب.
(٣) سورة التوبة آية ٦٠.
(٤) سورة الإسراء آية ٢٦.
1 / 246
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثار
باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة
باب الزكاة وما فيها من ذلك
باب ذكر الصيام وما نسخ منه
باب النكاح وما جاء فيه من النسخ
باب الطلاق وما جاء فيه
باب الحدود وما نسخ منها
باب الشهادات وما جاء فيها
باب شهادة أهل الكتاب
باب المناسك وما جاء فيها من النسخ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه
باب الأسارى
باب في المغانم
باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة
باب المواريث ناسخها ومنسوخها
باب الوصية ناسخها ومنسوخها
باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم
باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة
باب ناسخ الطعام ومنسوخه
باب الشراب وما نسخ من حله بالتحريم
باب في السكر وما فيه
باب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوب
باب النجوى وما كان من نسخها
باب التقوى وما فيها من النسخ
باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة
باب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظ
باب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوس
باب الإكراه في الدين وما نسخ منه
باب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ