قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث تأويل هذه الآية، ثم زاد الله الجهاد بعد هذا كله تغليظا وتوكيدا بأن قطع الموادعات التي كانت بين رسول الله- صلى الله عليه- وبين من عاهد من المشركين، فأمره أن يؤذنهم في براءة بالحرب بعد انقضاء المدة التي وقتها لهم وهي الأربعة الأشهر.
٣٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (٤) قال: نسختها قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ (٥).
(١) هكذا في المخطوط (فلم) ولعل الصواب «لم».
(٢) روى نحوه البيهقي فى السنن الكبرى ج ٩، كتاب السّير «باب تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد مع الاثنين» ص ٧٦.
(٣) هو حجاج المصيصي.
(٤) سورة الأنفال آية ٦١.
(٥) رواه البيهقي فى السنن الكبرى ج ٩، كتاب السّير «باب ما جاء في نسخ العفو عن المشركين ونسخ النهي عن القتال» ص ١١.
قال أبو جعفر الطبري بعد إيراده للروايات القائلة بنسخ آية: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ والمروية عن قتادة وعكرمة والحسن وابن زيد: فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل، وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره على أن الناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه، فأما ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخا وقول الله في براءة: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ غير ناف حكمه حكم قوله وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لأن قوله وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ إنما عني به بنو قريظة وكانوا يهودا أهل كتاب وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم، وأما قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فإنما عني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم فليس فى إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه. أ. هـ.
(جامع البيان ١٤/ ٤٢ - ٤٣ تحقيق محمود شاكر).
1 / 194
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثار
باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة
باب الزكاة وما فيها من ذلك
باب ذكر الصيام وما نسخ منه
باب النكاح وما جاء فيه من النسخ
باب الطلاق وما جاء فيه
باب الحدود وما نسخ منها
باب الشهادات وما جاء فيها
باب شهادة أهل الكتاب
باب المناسك وما جاء فيها من النسخ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه
باب الأسارى
باب في المغانم
باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة
باب المواريث ناسخها ومنسوخها
باب الوصية ناسخها ومنسوخها
باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم
باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة
باب ناسخ الطعام ومنسوخه
باب الشراب وما نسخ من حله بالتحريم
باب في السكر وما فيه
باب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوب
باب النجوى وما كان من نسخها
باب التقوى وما فيها من النسخ
باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة
باب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظ
باب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوس
باب الإكراه في الدين وما نسخ منه
باب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ