بها فكيف يجوز أن يقال: من غيركم إلا من كان خارجا منها، وأما قول ابن شهاب: إنها في أهل الميراث يتهم بعضهم بعضا فأنّى يكون هذا، وإنما سماها الله لنا شهادة ثم أعاد ذكرها في الآية وأبداه مرارا فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ وقال: لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما. وقال: ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها (١). وهذا يتأولها في الادّعاء من بعض الورثة على بعض فإنما هم مدّعون ومدّعى عليهم، فأين الشهادة من الدعوى؟
وكيف يقال للمدعي شاهد؟ فهذان نوعان من التأويل لا أعرف لهما وجها، وليس أحد من الناس إلا وقد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي- ﷺ وفي مذهبهما مع ما ذكرنا أمران لا يجوزان في أحكام المسلمين: قال الله ﵎: تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا. فهل يعرف في حكم الإسلام أن يحلف الشاهدان، أو يجب عليهما يمين، أم هل يعرف في حكم الإسلام أن لا يقبل الحاكم شهادتهما ولا ينفذها إلا بعد صلاة العصر.
قال أبو عبيد: هذا ما لا يجب على شهود المسلمين، وليس الأمر عندنا إلا القول الأول عمّن سمينا من الصحابة والتابعين ثم أخذ سفيان به ومع هذا إنا قد وجدنا لمثل هذا نظائر خص الله ﷿ برخصتها السفر- وحظرها على أهل الحضر، منها قصر الصلاة والتيمم مكان الطهور والجمع بين الصلاتين والإفطار في شهر رمضان فكل هذه الخلال جعلها الله ﷿ لهم دون غيرهم، ثم أحل ﷻ الميتة والدّم عند الاضطرار إلى ذلك فهكذا هذه الشهادة إن شاء الله وأي ضرورة أشدّ من رجل يحضره الموت في السفر ولله ﷿ عليه حقوق من زكاة وحج وكفارات، وللناس عليه حقوق من ديون وودائع وغيرها لا يجد إلى تثبيتهما وأدائها سبيلا إلا بهذه الشهادة فإن تركها بطلت كلها، وقد جوز المسلمون شهادة النساء بلا رجل على الولادة والاستهلال والحيض والحبل وما أشبه
(١) سورة المائدة آية ١٠٨.
1 / 164
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثار
باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة
باب الزكاة وما فيها من ذلك
باب ذكر الصيام وما نسخ منه
باب النكاح وما جاء فيه من النسخ
باب الطلاق وما جاء فيه
باب الحدود وما نسخ منها
باب الشهادات وما جاء فيها
باب شهادة أهل الكتاب
باب المناسك وما جاء فيها من النسخ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه
باب الأسارى
باب في المغانم
باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة
باب المواريث ناسخها ومنسوخها
باب الوصية ناسخها ومنسوخها
باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم
باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة
باب ناسخ الطعام ومنسوخه
باب الشراب وما نسخ من حله بالتحريم
باب في السكر وما فيه
باب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوب
باب النجوى وما كان من نسخها
باب التقوى وما فيها من النسخ
باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة
باب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظ
باب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوس
باب الإكراه في الدين وما نسخ منه
باب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ