امرأته فاحشة فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه (١).
قال أبو عبيد: أرى (٢) أن أبا قلابة تأول قول الله ﵎:
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٣) يقول: فإذا رأى تلك منها فقد حل له عضلها وضرارها.
قال أبو عبيد: والخلع: هو أن تفتدي المرأة من زوجها نفسها بجعل تعطيه إياه، أو بإبراء من صداق يكون لها عليه، ثم يطلقها به، وقد اختلف الناس في الأزواج في موضع الاختلاع، فقال قائلون: الخلع إلى الأزواج لأنهم المالكون للبضع، يقولون فكذلك الفرقة لا تكون إلا بهنّ (٤)، وقال آخرون:
إنما يكون إلى الأزواج الطلاق، فأما الخلع فسوى ذلك وحكمه إلى السلطان إذا كان الشقاق بين الزوجين فيقضي بينهما بما رأى من تفريق أو جمع، قالوا وإن شاء بعث حكمين، من أهله وأهلها كما أمر الله ﷿ فيفعلان في ذلك فعله.
قال أبو عبيد: وكلا الفريقين له في مذهبه حجة ومقال، للأخبار التي جاءت بتصديقها، وبهما كليهما نقول (٥) إلا أن لكل واحد من الوجهين موضعا لا يجوز فيه الآخر، فإذا كان الخلع بين المرأة وزوجها من غير أن يحتكما إلى السلطان حتى يخالع كل واحد منهما صاحبه ثم تراضيا بعد ذلك واصطلحا عليه وأحكماه بالإقرار والإشهاد فقد
وقعت البينونة بينهما وانقطعت عصمتها منه، وصارت أجنبية، فإذا خلت عدتها فقد حلّت للأزواج وإن أراد مراجعتها لم يكن له ذلك إلا بمشيئة منها بنكاح جديد وبصداق جديد، فهذا موضع الخلع دون
(١) روى نحوه الطبري: جامع البيان ج ٨ تفسير قوله تعالى من سورة النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ص ١١٦ أثر (٨٨٩٥) ت محمود وأحمد محمد شاكر.
وروى نحوه عبد الرزاق فى المصنف، كتاب الطلاق «باب ما يحل من الفداء» ج ٦ ص ٤٩٧ أثر (١١٨٢٣) تحقيق الأعظمي.
(٢) كلمة [أرى] مكتوبة في هامش المخطوط ومدلول عليها بسهم فأعدناها إلى مكانها الصحيح.
(٣) النساء: ١٩.
(٤) هكذا في المخطوط ولعل الصواب «بهم».
(٥) في المخطوط بالياء «يقول» وصوابه بالنون «نقول» إذ القائل أبو عبيد.
1 / 117
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثار
باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة
باب الزكاة وما فيها من ذلك
باب ذكر الصيام وما نسخ منه
باب النكاح وما جاء فيه من النسخ
باب الطلاق وما جاء فيه
باب الحدود وما نسخ منها
باب الشهادات وما جاء فيها
باب شهادة أهل الكتاب
باب المناسك وما جاء فيها من النسخ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه
باب الأسارى
باب في المغانم
باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة
باب المواريث ناسخها ومنسوخها
باب الوصية ناسخها ومنسوخها
باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم
باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة
باب ناسخ الطعام ومنسوخه
باب الشراب وما نسخ من حله بالتحريم
باب في السكر وما فيه
باب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوب
باب النجوى وما كان من نسخها
باب التقوى وما فيها من النسخ
باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة
باب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظ
باب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوس
باب الإكراه في الدين وما نسخ منه
باب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ