585
قبل الشروع فيها فيشمل المدني ما ورد بعد الخروج من مكة وقبل الدخول في المدينة هذا هو الاصطلاح المشهور في المدني والمكي وما اقتضاه كلام بعضهم من أن المدني ما نزل بالمدينة والمكي ما نزل بمكة غير مرضى قوله والخبر لخ يعني أن الخبر المذكور فيه الحكم مع العلة مقدم على ما فيه الحكم فقط لأن الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني كحديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه مع حديث الصحيحين أنه ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان نيط الحكم في الأول بوصف الردة ولا وصف في الثاني فحملوا النساء فيه على الحربيات ولا يقال هذا جمع بينهما بحمل كل منهما على غير ما حمل عليه الآخر ففيه العمل بهما والكلام في التجريح الذي هو أعمال أحدهما وإلغاء الآخر لأنا نقول التعارض بينهما ليس إلا في المرتدات وقد ألغينا الثاني بالنسبة إليها فقد أعملنا أحدهما وألغينا الأخر بالنسبة لما تعارضنا فيه وذلك هو حقيقة الترجح قاله في الآيات البينات وما ذكر من تقديم المذكور فيه الحكم مع العلة استشكله بعضهم بتقديم النهي على الأمر المذكور معه العلة كما في الحدثين المذكورين وأجيب بأن الكلام المذكور في التراجيح إنما هو في كل واحد من المذكورات بالنظر لمجرد مقابلة من حيث أنه مقابله وما ذكر من باب تعارض اثنين من المذكورات وليس الكلام فيه بل لم يتعرضوا لتفاصيل ذلك إذ المدار على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه كما يأتي في قولنا قطب رحاها قوة المظنة.
(وما به لعلة تقدم) ما موصول معطوف على المجل والجملة بعده مبتدأ وخبره وبي صلته يعني أن الخبر المتقدم فيه ذكر العلة على الحكم مقدم على عكسه لأنه أدل على ارتباط الحكم

2 / 293