470
المقصودة من ترتب الحد على الاسكار ومنها حفظ النسب وهو الحكمة المقصودة من ترتب حد الزنى على الزنى ومنها حفظ المال وهو الحكمة المقصودة من ترتب حد السرقة وحد قطع الطريق عليهما من ترتب الضمان على المتلفات وإنما كان حفظ المال من الضروريات لتوقف البنية عليه واشتراط عدالة الشهود ضروري صونا للنفوس والأموال وفي الإمامة حاجية وفيها خلاف لأنها شفاعة والحاجة داعية إلى إصلاح حال الشفيع وفي النكاح تتمة لأن الولي قريب ينزعه طبعه عن الوقوع في العار ورخص في البلد الذي يتعذر فيه العدول قبول شهادة أمثلهم حالا وكذا في القضاة وولاة الأمر.
ورتبن ولتعطفن مساويا ... عرضا على المال تكن موافيا
العرض بالكسر النفس وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقض ويثلب أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم أو ما يفتخر به من حسب وشرف وقد يراد به الآباء والأجداد والخليقة المحمودة إلى غير ذلك يعني أن ما ذكر من الضروريات مرتب فكل واحد منها دونما قبله في الرتبة فيقدم عليه عند التعارض الأحفظ المال وحفظ العرض فإنهما معا في آخر رتبة ومعنى تكن موافية بضم الميم تكن موافقا لأهل الأصول فحفظ العرض هو الحكمة المقصودة من ترتب جلد ثمانين على القذف وتسوية العرض والمال مذهب السبكي لكن الظاهر أن يفصل فيقال من فوائد حفظ الأعراض صيانة الأنساب عن تطرق الشك إليها بالقذف فيلحق بحفظ النسب فيكون بهذا الاعتبار أرفع من المال فإن حفظهما بتحريم الزنا تارة وبتحريم القذف المفضي إلى الشك في الأنساب أخرى وتحريم الأنساب مقدم على الأموال ومن الأعراض ما هو دون

2 / 178