869

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

فِي "صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا"١ فَقَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"٢ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، الْحَدِيثَ. قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"٤ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي الْمُسْلِمُ الْفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَإِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، فَإِنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ" الْحَدِيثَ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ: الْمَجُوسِيِّ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، نِصْفَ صَاعٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"، وَقَالَ: زِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِيهِ مَوْضُوعَةٌ، انْفَرَدَ بِهَا سَلَّامٍ الطَّوِيلُ، وَكَأَنَّهُ تَعَمَّدَهَا، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ فِي "التَّحْقِيقِ": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، كأنه كان المتعمد لها، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ

١ البخاري في "الوصايا" في باب تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ص ٣٨٤.
٢ البخاري في "باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى" ص ١٩٢، ولم أجد في مسلم.
٣ مسلم في "الزكاة في باب بيان أن اليد العليا خير من السفلى" ص ٣٣٢، والبخاري في "باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى" ص ١٩٢.
٤ تقدم تخريجه من الشيخين آنفًا.
٥الدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٤، وقال: إسناده غير قوي، اهـ.

2 / 412

نصب الراية لأحاديث الهداية | أصول