494

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

الْحَدِيثُ السَّبْعُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ" مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ٣ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا، وَيَقُولُ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَلِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَصُفُّ الرِّجَالَ، ثُمَّ الصِّبْيَانَ، ثُمَّ النِّسَاءَ، وَلَا يَنْهَضُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ فَقَطْ، أَوْ نَوْعٍ مِنْ الرِّجَالِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى الحارث بن أُسَامَةَ فِي "مُسْنَدِهِ٤" حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ٥ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُفُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَيَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الْغِلْمَانِ، وَالْغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الْغِلْمَانِ، مُخْتَصَرٌ.
قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِفَتْ مَفْسَدَةٌ بِالنَّصِّ٦" يَعْنِي الْمَرْأَةَ"، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ، وَفِيهِ مَعَ ضَعْفِهِ بُعْدٌ.

١ مسلم في "تسوية الصفوف وإقامتها" ص ١٨١، وأبو داود في "باب من يستحب أن يلي الإمام" ص ١٠٥ والترمذي في "باب ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" ص ٣١.
٢ مسلم ص ١٨١، وأبو داود: ص ١٠٥، والنسائي: ص ١٣٠، وص ١٢٩ في "باب من يلي الإمام" وابن ماجه في "باب من يستجب أن يلي الإمام" ص ٧٠.
٣ قال الحافظ في "الدراية": أخرجه الحاكم من حديث البراء في أحدثناء الحديث، اهـ.
٤ وأحمد في "مسنده" ص ٣٤٤ عن أبي النضر بإسناده، سوى قوله: يصفهم في الصلاة، وأبو داود في: ص ١٠٥ مختصرًا.
٥ في نسخة "معاذ".
٦ قال ابن حزم في "المحلى" ص ٢١٩ ج ٤: أما منعهن عن إمامة الرجال، فلأن رسول الله ﷺ أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل، اهـ. وأشار به إلى حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم في "سترة المصلي" ص ١٩٧، تقطع الصلاة: المرأة. والكلب. والحمار، اهـ وبه استدل على المسألة في "المحلى" ص ٩ ج ٤، والله أعلم.

2 / 37