434

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَقَعَ فِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد: السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، وَغَلِطَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ: الْمُرَادُ السَّجْدَتَانِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَقِفْ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدَهُ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ، إلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ، قال: وتضعف هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِيهِ الرَّفْعُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ٢ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الرَّفْعَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، إذْ لَا يُظَنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ جَعَلَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ - مَعَ حُسْنِ الظَّنِّ بِعَلِيٍّ - فِي تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ، دَلِيلًا عَلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَخَصْمُهُ يَعْكِسُ الْأَمْرَ، وَيَجْعَلُ فِعْلَ عَلِيٍّ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - وَصَلَّى بِهِمْ - يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْفَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ، فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، وَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعْرُوفٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يسار ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وإذا ركع، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

١ ص ١٣٢، وقال الحافظ في الدراية ص ٨٥: رجاله ثقات.
٢ أخرجه الطحاوي: ص ١٣٢، والنسائي: ص ١٤٢، وأبو داود في باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ص ١١٧، والترمذي في الدعوات ص ١٧٩ - ج ٢.
٣ في باب افتتاح الصلاة ص ١١٥.
٤ في باب رفع اليدين إذا ركع ص ٦٢.

1 / 413