نصب الراية لأحاديث الهداية
محقق
محمد عوامة
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت وجدة
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
مَعَ أَنَّهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ، فَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَهْرُ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرْكُهُ، وَفِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ إلَيْهِمْ الضَّعْفَةُ وَالِاضْطِرَابُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ جَهْرِ مَنْ جَهَرَ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرُّجُوعُ إلَى الدَّلِيلِ، لَا إلَى الْأَقْوَالِ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجَهْرَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَالتَّابِعِينَ. وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا نَقَلَ الْخَطِيبُ الْجَهْرَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُمْ تَرْكُهُ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَرْكِ الْجَهْرِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَغَيْرُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَأَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْجَهْرِ بِهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ إنْ اُخْتُلِفَ فِي الْجَهْرِ بِهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالْخَطِيبُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عدم الجهر، كذلك رَوَى الطَّحَاوِيُّ. وَالْخَطِيبُ. وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَدَمَ الْجَهْرِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَدَمَ الْجَهْرِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالْخَطِيبُ عَنْ عِكْرِمَةَ الْجَهْرَ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْهُ عَدَمَهُ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ. وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَإِسْحَاقَ الْجَهْرَ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا تَرْكَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالْجَهْرُ بِهَا بِدْعَةٌ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ الْأَعْمَشُ. وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَسُفْيَانُ. وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ. وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ. وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ مَشْيَخَتِنَا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانُوا يُسِرُّونَ الْبَسْمَلَةَ وَالتَّعَوُّذَ فِي الصَّلَاةِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ أَنَّ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنْ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: إنَّمَا بفعل ذَلِكَ الْأَعْرَابُ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ثَنَا خَصِيفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إذَا صَلَّيْت فَلَا تَجْهَرْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَاجْهَرْ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ.
مُلَخَّصُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الشافعية، ثم قال: هذه الْأَحَادِيثُ فِي الْجُمْلَةِ لَا تُحَسَّنُ بِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالنَّقْلِ أَنْ يُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، وَلَوْلَا أَنْ يعرض للمتفقه شُبْهَةٌ عِنْدَ سَمَاعِهَا فَيَظُنَّهَا صَحِيحَةً لَكَانَ الْإِضْرَابُ عَنْ ذِكْرِهَا أَوْلَى، وَيَكْفِي فِي ضَعْفِهَا إعْرَاضُ الْمُصَنِّفِينَ لِلْمَسَانِيدِ، وَالسُّنَنِ عَنْ جُمْهُورِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهَا طَرَفًا فِي سُنَنِهِ فَبَيَّنَ
1 / 358