نصب الراية لأحاديث الهداية
محقق
محمد عوامة
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت وجدة
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَقَالُوا فِيهِ: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَجْهَرُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ١. وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ٢: وَكَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ
جَمْعٌ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ، وَالْمَذَاهِبُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ: طَرَفَانِ. وَوَسَطٌ، فَالطَّرَفُ الْأَوَّلُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ، إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ، كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ. وَطَائِفَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مَذْهَبُهُ، أَوْ نَاقِلًا لِذَلِكَ رِوَايَةً عَنْهُ. وَالطَّرَفُ الثَّانِي الْمُقَابِلُ لَهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، أَوْ بَعْضُ آيَةٍ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. ومن وافقه، فد نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَفْتَحُ به السُّوَرِ تَبَرُّكًا بِهَا، وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ: إنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، وَإِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ السُّوَرِ، بَلْ كُتِبَتْ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ، وَكَذَلِكَ تُتْلَى آيَةً مُفْرَدَةً فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، كَمَا تَلَاهَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ أنه ﵇ أغفا إغْفَاءَةً، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: "نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ إلَى آخِرِهَا، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ٤: "إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ، هِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ "، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَدَاوُد. وأباعه، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ أَنَّهُ مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَكِتَابَتُهَا سَطْرًا مُفَصَّلًا عَنْ السُّورَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَ السُّورَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ لِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ في الفاتحة قولان، وهما رِوَايَتَانِ
١ ص ١٤٤، وكذا في ابن جارود: ص ٩٧، والطحاوي: ص ١١٩.
٢ والطحاوي في شرح الآثار ص ١١٩.
٣ في باب حجة من قال: البسملة آية من كل سورة سوى براءة ص ١٧٢، وأبو داود في باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ص ١٢، والنسائي في باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ص ١٤٣.
٤ أخرجه الترمذي في فضل سورة الملك ص ١١٢ - ج ٢. وقال: حديث حسن.
1 / 327