نصب الراية لأحاديث الهداية
محقق
محمد عوامة
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت وجدة
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ١، قَالَ: إذَا جَعَلْت الْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِك وَالْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِك، فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رَوَى الصَّحَابَةُ تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ السَّمَّانِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، قَالَ: فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا، وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ، فَقَالَ: قَدْ مَضَتْ صَلَاتُكُمْ وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِأَشْعَثَ. وَعَاصِمٍ، فَأَشْعَثُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ. وَأَشْعَثُ السَّمَّانُ سيء الْحِفْظِ، يَرْوِي الْمُنْكَرَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَقَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَظَلَّ لَنَا غَيْمٌ، فَتَحَيَّرْنَا فَاخْتَلَفْنَا فِي الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِدَةٍ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَعْلَمَ مَكَانَهُ، فَذَكَرْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْإِعَادَةِ، وَقَالَ لَنَا: "قَدْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُكُمْ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِرُوَاتِهِ كُلِّهِمْ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَقَدْ تَأَمَّلْت كِتَابَيْ الشَّيْخَيْنِ فَلَمْ يُخَرِّجَا فِي هَذَا الباب شيئًا، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ يُكَنَّى أَبَا سُهَيْلٍ، وَهُوَ وَاهٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
١ جعل الترمذي: ص ٤٦ هذا القول قول ابن عمر ﵁، والله أعلم، وفي علل ابن أبي حاتم ص ١٢١ أن عبد الله بن عمرو قال: إذا جعلت المشرق، إلى قوله: ما بينهما قبلة، ثم قال: قال أبي: روى هذا الحديث المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن عمر، وهذا أشبه، اهـ.
٢ في الصلاة - في باب الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم ص ٤٦، وابن ماجه في باب من يصلي لغير القبلة، وهو لا يعلم ص ٧٣، واللفظ له، والدارقطني: ص ١٠١.
٣ المستدرك ٢٠٦ والدارقطني: ص ١٠١.
1 / 304