نصب الراية لأحاديث الهداية
محقق
محمد عوامة
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت وجدة
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِي بِسَحَرٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ أَذَّنَ، وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ فَوْقَ الْبَيْتِ، انْتَهَى.
مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِ موضوع الْأَذَانِ، أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: "ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ"، وَتَقَدَّمَ: مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ.
مَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ مُؤَذِّنًا، فِيهِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا" قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ سَلَّامٍ. أو زَيْدٍ. أَوْ مِنْهُمَا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: سَلَّامٍ مَتْرُوكٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ فِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُؤَذِّنًا، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَالْمُعَلَّى هَذَا، قَالَ فِيهِ يَحْيَى: هُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ وَوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُهُ مَوْضُوعٌ، انْتَهَى. قال فيالإمام: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عن شعبة بن الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعْت أَذَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ نَقْلًا عَنْ الْحَاكِمِ، أَوْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ: الرِّوَايَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِيمَا بَلَغَنَا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ حَمْزَةَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَتْ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَلِي مَا شِئْت، فَسَأَلَتْ، فَأَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ، قَالَ الْحَاكِمُ: فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ صَاحِبَ الرُّؤْيَا، وَلَا أَدْرَكَ أَيَّامَهُ، فَتَصِيرُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُرْسَلَةً، وَلِذَلِكَ تركها الشيخان في صحيحهما قَالَ الشَّيْخُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا إرْسَالًا، فَإِنَّ أَبَا عُثْمَانَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَيْسَ فِي طَبَقَةِ مَنْ يَرْوِي عَنْ
1 / 293