296

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَى الْإِمَامُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأَيْت رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ، فَقَامَ عَلَى جَذْمِ حَائِطٍ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَمِينِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَسَارِهِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي، فَقَالَ: "عَلِّمْهَا بِلَالًا، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الفرظ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي خثيمة، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا، فَقَالَ: مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ، فَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا. وَأَبُوهُ. وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إذَا أَذَّنْت، فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت، فَاحْدُرْ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ نُعَيْمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِبِلَالٍ: "يَا بِلَالُ، إذَا أَذَّنْت، فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت، فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ آذَانِك وَإِقَامَتِك قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، وَهُوَ إسْنَادٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ هَذَا ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ الْأُسْوَارِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ، سواءًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَطْعُونٌ فِيهِ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَعَمْرُو بْنُ فَائِدٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَاحْذِمْ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ -، وَأَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الحديث. انتهى.

١ في ذكر سعد القرظ ص ٦٠٧ –ج٣، وفيه عبد الرحمن، وهو الصواب.
٢ في باب الترسل في الأذان ٢٧.

1 / 275