233

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا، انْتَهَى. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ الْخَصْمُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ﵇: "لَا تَزْرِمُوهُ"، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ، وَوَرَدَ فِيهِ: الْحَفْرُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُسْنَدَيْنِ. وَطَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ: فَالْمُسْنَدَانِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَال فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصَبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّهُ مُنْكَرٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ﵇: "احْفِرُوا مَكَانَهُ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، لِأَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِدُونِ الْحَفْرِ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "احْفِرُوا مَكَانَهُ"، مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلَانِ: فَأَحَدُهُمَا: هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ. وَالثَّانِي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: صَلَّى أَعْرَابِيٌّ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهِ، فَقَالَ ﵇: "خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مكانه ماءًا"، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ، فَإِنَّ ابْنَ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ.
حَدِيثٌ لِأَصْحَابِنَا فِي تَقْدِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ بِالدِّرْهَمِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ رَوْحِ بْنِ غُطَيْفٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ"، وَفِي لَفْظٍ إذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ غُسِلَ الثَّوْبُ وَأُعِيدَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَرَوْحٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ اخْتَرَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَكَانَ رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وذكر ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا

١ في باب وجوب غسل البول وغيره، والبخاري أيضًا في الطهارة وفي الأدب في باب الرفق في الأمر كله ص ٨٩٠.
٢ ص ٤٨، والطحاوي: ص ٨، وقال الدارقطني: سمعان مجهول.
٣ في الطهارة في باب الأرض يصيبها البول ص ٦٠.
٤ الدارقطني: ص ١٥٤، والبخاري في التاريخ الصغير له ص ١٣٨، قال: روى روح بن غطيف به، وقال: هذا لا يتابع عليه.

1 / 212