نصب الراية لأحاديث الهداية
محقق
محمد عوامة
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت وجدة
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فِي الْوُضُوءِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا أخرجه عن ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ ﵌ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وُضُوءِ تَطَوُّعٍ لَا من حدث سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، قَالَ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ: وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مَا لَمْ يُحْدِثْ، انْتَهَى. قُلْت: وهكذا فعل ابن ماجه فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، فَأَخْرَجَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ١ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي وُضُوءِ النَّفْلِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ٢ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لم يحدث، انتهى. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ. الْجَوَابُ الثَّانِي: قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ مَعْنَى مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ أَيْ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي النِّعَالِ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ: وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بن جريح، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاك تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرُك، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْنَاك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يلبسهما، ويتوضأ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا٣ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ لَفْظَةَ: فِيهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظَةُ: يَتَوَضَّأُ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْغَسْلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْجَوَابُ الثَّالِثُ: قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْآثَارِ وَهُوَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ، وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلًا، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ. وَبِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ نَحْوَهُ، رَوَى الْأَوَّلَ: ابْنُ مَاجَهْ٤. وَالثَّانِيَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ٥، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ الْجَوْرَبَيْنِ.
١ حديث أوس أخرجه الطحاوي في: ص ٥٨، والبيهقي: ص ٢٨٦، وأحمد: ص ٩ - ج ٤، وأبو داود: ص ٢٤ مع زيادة قدميه.
٢ حديث علي أخرجه الطحاوي في: ص ٥٨، والبيهقي ص ٢٨٦، والنسائي في صفة الوضوء عن حدث ص ٣٢، والطيالسي: ص ٢٢ وأحمد في: ص ١٠٢، وص ١٢٣، وص ١٥٣، وص ١٣٩، وص ٧٨، و١٥٩، والبخاري في الأشربة - باب الشرب قائمًا ص ٨٤٠، ولكنه أجمل واختصر.
٣ قلت: عبارة البيهقي ص ٢٨٧ هكذا: يتوضأ فيها ويمسح عليها وهي المناسبة للسياق ولغرض الناقل، وفيها المستدل دون قوله: يتوضأ ثم يلبسها والله أعلم.
٤ في باب المسح على الخفين ص ٤١.
٥ أبو داود: ٢٤، والترمذي: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٤٣، وأحمد: ص ٢٥٢ - ج ١.
1 / 189