515

نقض الدارمي على المريسي

محقق

رشيد بن حسن الألمعي

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سنة النشر

١٩٩٨م

مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا عَقْلَ١.
وَأُخْرَى أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُحْدَثٍ لَا شَكَّ فِيهِ. فَاللَّهُ بِزَعْمِكُمْ كَانَ بِلَا كَلَامٍ، حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ كَلَامًا٢، ثُمَّ انْتَحَلَهُ اضْطِرَارًا إِلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، فَتَمَّتْ بِهِ رُبُوبِيَّتُهُ، وَوَحْدَانِيَّتُهُ، وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ بِزَعْمِكُمْ٣. فَمَنْ يَحْتَاجُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْقُول إِلَى أَثَرٍ؟!
وَأُخْرَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ شَيْئًا يُرَى ويحس إِلَّا بِلِسَانِ مُتَكَّلِمٍ بِهِ٤ فَالْكَلَامُ مِنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ صِفَتُهُمَا، فَالْخَالِقُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَالْمَخْلُوقُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ مَخْلُوقٌ. وَلَا شَكَّ فِيهِ٥.
فَلْينْظر هَذَا الشَّاكُّ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنْ كَلَام اللَّهُ الْمُتَكَلِّمَ بِهِ عِنْدَهُ٦ فَلَا يَشُكَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَخْلُوقٍ مِنَ الْكَلَامِ. وَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى شَيْء مَخْلُوق يَشُكَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَخْلُوقٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى شَيْءٍ مَخْلُوقٍ قَطُّ مِنَ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ٧ حَاجَة. وَإِن ابتدعه٨ مَخْلُوق

١ فِي س "إِلَّا على من لَا لَهُ فهم وَلَا عقل".
٢ عبارَة الأَصْل وس وَاضِحَة، وَفِي ط، ش سقط ظَاهر وَاخْتِلَاف، حَيْثُ جَاءَ النَّص فيهمَا هَكَذَا "غير مَخْلُوق مُحدث لَا يشك فِيهِ، فَالله بزعمك كَانَ بِلَا كَلَامٍ حَتَّى خَلَقَ لنَفسِهِ كلَاما".
٣ فِي ط، س "بزعمك".
٤ هَذَا بِالنِّسْبَةِ للآدمي الْمُتَكَلّم فَإِن الْكَلَام يَقُول بِلِسَانِهِ، أما الرب سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِكَلَام يَلِيق بجلاله وعظمته لَا يشبه كَلَام المخلوقين.
٥ فِي ش "لَا شكّ فِيهِ".
٦ فِي ط، س، ش "الْمُتَكَلّم بِالْقُرْآنِ عِنْده".
٧ لَفْظَة "بِهِ" لَيست فِي ط، س، ش.
٨ فِي ط، س، ش "وَإِن كَانَ ابتدعه" وَهِي أوضح فِي الْمَعْنى.

1 / 546