468

نقض الدارمي على المريسي

محقق

رشيد بن حسن الألمعي

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سنة النشر

١٩٩٨م

حَاجَةَ فِيمَا يَفْعَلُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا يُقَاس الْحَيّ القيوم والفعال لِمَا يَشَاءُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمٌ١ حَتَّى تُقِيمَهُ الْأَلْسُنُ، وَلَا لَهُ أَمْرٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا إِرَادَةٌ وَلَا يَسْتَبِينُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ.
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ نُزُولُهُ: أَمْرَهُ وَرَحْمَتَهُ فَمَا بَالُ أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ لَا يَنْزِلُ٢ إِلَّا فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ وَمَا بَالُ أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي دَعْوَاكَ لَا يَنْزِلُ٣ إِلَى الْأَرْضِ حَيْثُ٤ مُسْتَقَرُّ الْعِبَادِ، مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَيُجِيبَ وَيُعْطِيَ، فَمَا بَالُهَا تَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ لَا تَجُوزُهَا؟ وَمَا بَالُ رَحْمَتِهِ تَبْقَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ إِلَى انْفِجَارِ الْفَجْرِ، ثُمَّ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ بِزَعْمِكَ؟
وَمَا باله إِذْ اللَّهُ بِزَعْمِكَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا استرحمه٥ عباده واستغفروه وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ بَعَّدَ عَنْهُمْ رَحْمَتَهُ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا خَمْسمِائَة عَامٍ، وَلَا يُغَشِّيهِمْ إِيَّاهَا وَهُوَ مَعَهُمْ فِي الْأَرْضِ بِزَعْمِكَ؟ إِذْ زَعَمْتَ أَنَّ نُزُولَهُ تَقْرِيبُ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ: "مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهَا باعًا" ٦ فَقلت: هَذَا التَّقْرِيب بِالرَّحْمَةِ.

١ فِي ط، ش "قَائِمَة".
٢، ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا تنزل".
٤ فِي ط، س، ش "من حَيْثُ".
٥ فِي س "استرحموه".
٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَقَوله جلّ ذكره ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، حَدِيث ٧٤٠٥، ١٣/ ٣٨٤ عَن
أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب مني ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعًا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة".
وَفِي مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فضل الذّكر والتقريب إِلَى الله تَعَالَى، حَدِيث ٢٦٨٧، ٤/ ٢٠٦٨ عَن أبي ذَر فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ "وَمن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تقربت مِنْهُ باعًا".

1 / 499

نقض الدارمي على المريسي | أصول