279

نقض الدارمي على المريسي

محقق

رشيد بن حسن الألمعي

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سنة النشر

١٩٩٨م

وَأَرَى﴾ ١ فَفَرَّقَ بَيْنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، فَأَخَذْنَا مِنَ اللَّهِ وَرَدَدْنَا عَلَيْكَ جَهْلَكَ وَخُرَافَاتِكَ.
أَوَ لَمْ تَقُلْ أَيُهَّا الْمَرِيسِيُّ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ٢ بِمَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فِي نَفْسِهِ، فَكَيْفَ نَسَبْتَ اللَّهَ إِلَى الْعَجْزِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَعْرِفُهُ مِنْ٣ نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قُلْتَ: فَكَمَا أَنَّكَ بِأَحَدِهِمَا مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ كَذَلِكَ اللَّهُ -فِيمَا، ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا- مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ فَشَبَّهْتَ اللَّهَ فِي مَذْهَبِكَ بِالْإِنْسَانِ المجدع٤ المنقوص.
أَو لم تَسْمَعْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٥ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ وَكَمَا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَيْسَ كَسَمْعِهِ سَمْعٌ، وَلَا كَبَصَرِهِ بَصَرٌ وَلَا لَهُمَا عِنْدَ الْخَلْقِ قِيَاسٌ وَلَا مِثَالٌ، وَلَا شَبِيهٌ، فَكَيْفَ تَقِيسُهُمَا أَنْتَ بِشَبَهِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ عِبْتَ عَلَى غَيْرك؟.

١ سُورَة طه، آيَة "٤٦".
٢ فِي ط، س، ش "فِي صِفَات الله تَعَالَى".
٣ فِي س، ش "تعرفه فِي نَفسك".
٤ فِي ط، ش "المخدج"، ومعناهما مُتَقَارب انْظُر ص”٣٠٢".
٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٦ سُورَة الشورى، آيَة "١١".

1 / 308