170

نقض الدارمي على المريسي

محقق

رشيد بن حسن الألمعي

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سنة النشر

١٩٩٨م

مَنْظُورٌ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ فَمَا مَعْنَى تَوْقِيتِهَا وَتَحْدِيدِهَا وَتَفْسِيرِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ، وَإِنْ١ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ وَرَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٢ مَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُونَ الْأَيَّامِ.
فَفِي دَعْوَاكَ: يَجُوزُ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، لما أَنَّهُمْ يَرَوْنَ كُلَّ سَاعَةٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ وَكُلَّ يَوْمٍ٣ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَقَدْ بَطُلَ فِي دَعْوَاكَ قَوْله٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ٥؛ لِأَنَّ الْأَبْصَارَ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ تُدْرِكُ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَنْكَرْتُمْ عَلَيْنَا رُؤْيَتَهُ فِي الْآخِرَةِ وَأَقْرَرْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، لَمَّا أَنَّهُمْ جَمِيعًا لَا يَزَالُونَ يَرَوْنَ آيَاتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فخالقهم بِسُلُوكِ هَذِهِ الْمحُجَّةِ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ، وَرَدَدْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ رُؤْيَتَهُ يَعْنِي إِدْرَاكَ آيَاتِهِ وَأُمُورِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٧: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ

١ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، والأوضح فِي هَذَا الْمقَام أَن يُقَال: "وَلَو" بدل: "وَإِن".
٢ أَبُو حنيفَة ﵀ تقدم ص"١٩٢".
٣ فِي ط، س، ش "وكل يَوْم وكل لَيْلَة".
٤ لفظ: "قَوْله" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.

1 / 199