النهر الفائق شرح كنز الدقائق

محقق

أحمد عزو عناية

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

بيروت

النهر الفائق
للإمام سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي
المتوفى سنة ١٠٠٥هـ
شرح
كنز الدقائق
للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي
المتوفى سنة ٧١٠هـ
حققه وعلق عليه
أحمد عزو عناية
منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
١٤٢٢هـ-٢٠٠٢م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
ترجمة صاحب الكنز
ترجمة المؤلف
وصف المخطوط
فهرس مراجع التحقيق

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ولا تعسر
الحمد لك يا من أظهر ما شاء لمن شاء من كنوز هدايته، وأطلع من أحب على دقائق الحقائق بفيض فضله وعنايته، وأصلي وأسلم على نهاية خلاصة الأصفياء وخيرة نخبة العظماء من الأنبياء محمد المختار من خيار الأخيار، وعلى آله وصحبه الكرام الأبرار ما تكرر الليل والنهار، وتواصلت قطرات الأمطار في الأقطار وتواصلت أبكار نفائس الأفكار.
أما بعد
فإن المختصر الفقهي المنسوب إلى أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين حافظ الملة والدين أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، عمدة المحققين الموسوم (بكنز الدقائق) منتقى من منتقى فائق جمع أصول هذا الفن وقواعده واحتوى على غوامضه وشوارده، وكنت ممن توفرت رغبته على تعلمه وتعصيله وتزايد حرصه على الإحاطة بجمله وتفاصيله، فشرعت في شرح عليه يذلل صعاب عويصاته الأبية، ويسهل طرق [؟] الوصول إلى ذخائر كنوزه الفقهية [المخفية]، ويظهر [به يظهر] لكم خبايا [لباب آثار] تراكيبه، ومنه يعذب عباب بحار أساليبه، أودعته فوائد هي حقائق لباب [آراء] المتقدمين، وفوائد [وفرائد] هي نتائج أفكار المتأخرين، منبها على أوهام وقعت لبعض الناظرين، ولا [لا] سيما شيخنا الأخ زين الدين، ختام المتأخرين، تغمده الله برضوانه، ومتعه بجناته [بجنانه]، ولعمري فالسلامة [أن السلامة] من هذا الخطر هو [لأمر] يعز على البشر، وسميته (النهر الفائق بشرح كنز الدقائق)، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، نجازى [مجازا] عليه في دار النعيم، آمين.

1 / 17

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
قدمت العبادات على غيرها اهتماما بشأنها، قال بعض المحققين: لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام، لكن ينبغي أن يفسر وجه ذلك، وقد ظن كثير أنه يكفي أن يقال: قدم للعناية من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية وبمَ كان أهم وهي هنا كثرة الاحتياج، وهي مقولة بالتشكيك، ومن ثم بدأ بالصلاة؛ لأنها تالية الإيمان، ولا خفاء في شرطية الطهارة لها، والشرط يسبق المشروط طبعا، فكذا وضعا، وقدمت على غيرها من الشروط، قيل: لأنها لا تسقط بعذر، وأورد بأن النية كذلك فزيد، ويلزم وجوبها في كل ركن من أركانها بخلاف النية، فلا يشترط استصحابها لكل ركن، وهي من خصائص الصلاة، وأما النية: فمن خصائص العبادات، ولقائل أن يقول: لا نسلم أن النية والطهارة لا يسقطان به، بل قد يسقطان به، أما النية ففي "القنية": من توالت عليه الهموم تكفيه النية بلسانه.
وأما الطهارة: فقد قالوا فيمن قطعت يداه إلى المرفقين ورجلاه إلى الكعبين وكان بوجهه جراحةٌ: إنه يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه في الأصح كما في "الظهيرية". فإذا اتصف بهذا الوصف بعد ما دخل الوقت سقطت عنه الطهارة بهذا العذر، ثم، كتاب الطهارة خبر لمحذوف، ولك نصبه على أنه مفعول لفعل محذوف، فإن أريد التعداد بني على السكون وجر بالكسرة تخلصا من التقاء

1 / 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الساكنين، وهو مركب إضافي فقيل: حده لقبا يتوقف على معرفة فرده لأن العلم بالمركب يفيد العلم بجزأيه، وقيل: لا يتوقف لأن التسمية سلبت كلا من جزأيه عن معناه الإفرادي، وعليه فكتاب الطهارة لقبا ترجمته جعلت اسما لجملة المسائل المتضمنة لأحكام المضاف إليه فيها ورجح الأول بأنه أتم فائدة، ثم اختلف فقيل: الأولى البدأة بالمضاف لسبقه في الذكر، وقيل: بالمضاف إليه لسبقه في المعنى؛ إذ لا يعلم المضاف من حيث هو مضاف حتى يعلم ما أضيف إليه وهو أحسن لأن المعاني أقدم من الألفاظ كذا قرره الإمام الآبي من المالكية وهو حسن طال ما تفحصت عنه إذ قرروا نظيره في قولهم أصول الفقه، وإذا عرفت هذا فالكتاب لغة: إما مصدر وجاء على كتابة وكتبا سمي به المفعول مبالغة، أو أن فعالا بني للمفعول كاللباس معناه الجمع وهو ضم الشيء إلى الشيء ومنه كتب البغلة وعليها إذا جمع بين شعرها بشعرة وسميت/ كتابة لأنها جمع الحروف إلى صورها.
قال في "المغرب": وقولهم سمي هذا العقد مكاتبة لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو لأنه جمع بين نجمين فصاعدا ضعيف، وإنما الصحيح أن كلا منهما كتب على نفسه أمر هذا الوفاء، وهذا الأداء. انتهى، ووجه الضعف في "البحر" بأنه قيل: الأداء لم تحصل حرية الرقبة، والجمع بين النجمين ليس بلازم فيها لجوازها حالة، وأقول: غير خاف أن حرية الرقبة وإن لم توجد لكن انعقد سببها، والأصل فيها التنجيم، فالظاهر أن يقال: الجمع حقيقة إنما يكون في الأجسام. وما ذكر من المعاني وقد أمكن الحقيقي باعتبار أن كلا منهما كتب على نفسه أمرا يعني وثيقة جمع الحروف فيها. من هنا قال الشارح بعد ذكر الضعيف: ولأن كلا منهما يكتب الوثيقة وهذا أظهر.

1 / 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعرفًا: جمع مسائل مستقلة، أي: ألفاظ مخصوصة دالة على مسائل مجموعة. وجوز بعض المحققين كونه عبارة عن النقوش الدالة عليها بتوسط تلك الألفاظ، أو عن المعاني المخصوصة من حيث أنها مدلول بتلك العبارات أو النقوش، أو عن المركب من الثلاثة أو الاثنين منها، فخرج جميع الحروف والكلمات التي ليست كذلك، والباب والفصل لدخولهما تحت الكتاب، وعم التعرف ما كان نوعا واحدا كاللقطة، أو أنواعا كالطهارة ومعنى الاستقلال عدم توقف تصور مسائل على شيء قبله وبعده لا الأصالة المطلقة كما ظنه من قال: اعتبرت مستقلة لإدخال كتاب الطهارة؛ إذ لا شك أن الاستقلال بالمعنى المذكور صادق عليه وفي طلاق "فتح القدير" الفصل صنف تحت ذلك المسمى بابا كما أن الباب يكون تحت المصنف المسمى كتابا، والكل تحت الصنف الذي هو العلم المدون فإنه صنف عال، والعلم مطلقا بمعنى الإدراك جنس وما تحته من اليقين والظن نوع، والعلوم المدونة تكون ظنية كالفقه، وقطعية كالكلام والحساب والهندسة، فواضع العلم لمّا لاحظ الغاية المطلوبة له فوجدها تترتب على العلم بأحوال شتى .. من جهة خاصة، وضعه ليبحث عنه من تلك الجهة فقد قيد ذلك النوع بعارض كلي، فصار خفيفا، وقيل: ... تم المصنفين من المؤلفين، وإن صح أيضا فيهم، وعلم مما ذكرنا أنها ... على التباين ... المقيد بكل منهما النوع، وإنما ذكر من نحو كتاب الحوالة ... بكتاب ... الطهارة بفتح الطاء لغة: النظافة عن الأدناس حسية كالأنجاس أو معنوية ... وقيل: حقيقة وقد استعملت فيهما شرعا إذ الحدث دنس حكمي والنجاسة الحقيقية دنس حقيقي وزوالهما طهارة، وبكسرها الآلة، وبضمها فضل ما يتطهر به.
واصطلاحا: نظافة المحل عن النجاسة حقيقية كانت أو حكمية وهذا أولى من تعريفها بزوال حدث أو خبث كما في "البحر" لوجهين ظاهرين، ولا فرق في ذلك المحل بين أن يكون له تعلق بالصلاة كالثوب والبدن والمكان أو لا كالأواني والأطعمة وأورد الوضوء على الوضوء وأجيب بأن تسمية الثاني طهارة مجازا وأفردها لأنها مصدر والأصل فيه الإفراد، ومن جمعها أراد الأنواع باعتبار متعلقها من الحدث والخبث وآلتها من الماء والتراب كذا قالوا، وفيه بحث.

1 / 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لما استقر من أن الجمع المعرف باللام مجاز عن الجنس فإذا حنث في نحو لا يشتري العبيد بالواحد فإرادة الأنواع إنما يحتاج إليها إن لو بقي الجمع على بابه وأجاب في "الحواشي اليعقوبية": بأن هذا عند عدم الاستغراق وعدم أنها للعهد كما في المثال المذكور، وانتفاء الأمرين هاهنا ممتنع، ولو سلم فاستواء هذا الجمع والمفرد ممتنع لما في لفظ الجمع من الإشعار بالتعدد، وإن بطل معنى الجمعية كيف وهذا الجمع لا يكاد يستعمل فيما لا يتعدد غايته أنه يصدق على الواحد والكثير بخلاف المفرد، انتهى.
والمذكور في خلع "فتح القدير" من أن حملها على الجنس مشروط بشرطين عدم إمكان العهدية، وكذا لو قالت: خالعني على ما في يدي من الدراهم، ولا شيء في يدها ردت مهرها أو ثلاثة دراهم وإمكان الاستغراق، ولذا لم تحمل عليه في نحو: لأشترين العبيد حتى لم يبرأ إلا بثلاثة لعدم إمكانه وحملت عليه في نحو لا أشتري العبيد لإمكانه في النفي، فحنث بواحد وهذا مصحح لا موجب انتهى، لكن المذكور في "كافي المصنف" أنه تبر في الإثبات بواحد. وعلى ما في "الفتح" يأتي ما أجاب به بعض المتأخرين من أن إبطال معنى الجمعية مخصوص بموضع النفي نص عليه البزدوي في "أصوله"، انتهى.
ومقتضى ما في "الكافي" انتفاء هذا الشرط فتدبره، ثم الإضافة لامية لا ميمية، ولا على معنى في لأن المضاف إليه باين المضاف ولم يكن ظرفا، أو كان أخص مطلقا كيوم الأحد وعلم الفقه وشجر الأراك كانت بمعنى اللام، وإن كان المباين ظرفا كانت بمعنى في، وإن اختص من وجه فإن كان المضاف إليه أصلا للمضاف، فالإضافة بمعنى من، وإلا فهي أيضا بمعنى اللام فإضافة خاتم إلى فضة بيانية وإضافة فضة إلى خاتم بمعنى اللام، كما يقال: خاتم فضتك خير من فضة

1 / 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمي، وجوز بعضهم كونها بيانية. وأما سبب/ وجوبها فهل هو الحدث أو الخبث أو إقامة الصلاة أو إرادتها؟ أقوال: إختار السرخسي الأول، ورجح الثاني في "الخلاصة" والثالث في "الكشف الكبير" وموافقة بعض هذه الأقوال لأهل الظاهر، أو غيرهم غير قادحة في صحتها عنهم كما ظنه في "البحر"، كيف والناقل ثقة واختار في "العناية": أن وجوبها لا وجودها لأنه مشروط إذا كان متأخرا عنها، وهو لا يكون سببا للمتقدم قيل: فيه نظر إذ وجود الصلاة مشروط بوجود الطهارة فلا ينافيه اشتراط وجوبها لوجود الصلاة، فالصواب أن يقال: إنه حينئذ يلزم أن لا تجب الصلاة بل بعدها مع أنه قاصر أيضا إذ لا يشمل النافلة لأنها غير واجبة، ويمكن أن يجاب بأن الوجود في النافلة ثابت عند الإرادة، وبالترك يسقط، نص عليه الشارح في الظهار، فإرادة النافلة سبب لوجوب واجب مخير فيصدق أنها سبب وجوده في الجملة.
أما شرائطها، فقال الحلبي: لم أرها مجموعة والمأخوذة من كلامهم ثلاثة عشر شرطا، تسعة منها شروط وجوب والباقي شروط صحة، وقد نظمتها، قلت:
شروط طهور المرء لا بد تعلم ** هي تكليف والإسلام محكم
كذا حدث ماء طهور ومطلق ** وكاف وضيق الوقت والحيض معدم
نفاس مع الإمكان للفعل هذه ** شروط وجوب ما بقي الصحة فاعملوا

1 / 23

فرض الوضوء غسل وجهه
ــ
فأولها استيعابك العضو كله ** وحيض نفاس والنواقض تعدم
والله الموفق.
(فرض الوضوء) أي: ركنه (غسل وجهه) الإضافة الأولى بيانية قيل: والفرق بينها وبين الإضافة الأعم إلى الأخص أنها في البيانية أريد تفسير الأول بالثاني، وفي إضافة الأعم أريد بالأعم هذا القدر الخاص، ويجوز أن تكون بمعنى اللام، والضمير عائد على المتوضئ المفاد من الوضوء قدمه على الغسل لأنه جزء منه ولكثرة الاحتياج إليه، ولذا قدم في القرآن وتعليم جبريل.
والفرض لغة جاء بمعنى قدر وقطع وواجب والمشهور أنه مشترك.
وقال الأصوليون: إنه حقيقة في التقدير مجاز في غيره إذ هو أولى من الاشتراك قيل لأن الاشتراك يحتاج إلى قرينتين بخلاف المجاز، وهذا ظاهره ليس بشيء، بل كل من المادة يحتاج إلى قرينة وتعددها بتعدده على البدل كتعددها بتعدد المجاز ولعل مرادهم لزوم الاحتياج دائما بتقديم الاشتراك دون المجاز بتعيين المراد ونفي الآخر انتهى. وغير خاف أن المعين نافية والمتغاير باعتبار الحيثية، وشرعا ما قطع بلزومه، كذا في "التحرير" لكنهم أطلقوه على العملي أيضا وعرفوه بما يفوت الجواز بفوته مع أنه يثبت بالظن نظر إلى قوة دلالته القطعية، ولذا فارق الواجب إن دخل في قسمة المفسر بما لزم فعله بدليل فيه شبهة كيف وقد قسموا الأدلة السمعية إلى أربعة أنواع: قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة، وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة، وظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية وظنيهما. وأثبتوا الفرض بالأول وبالثاني وبالثالث الواجب وبالرابع السنة والاستحباب.
وأرادوا بالواجب ما يشمل الفرض العملي ومن هنا قال بعض المتأخرين: إنه أقوى نوعية وأضعف نوعي الفرض، وزادوا في التعريف: ولا ينجبر بجابر ولا حاجة إليه؛ لأن الجواز هنا بمعنى الصحة لا بمعنى الحل، ثم في إدراج المصنف المقدار

1 / 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الاجتهادي في الفروض إيماء إلى أنه أراد به العملي، قيل: هو بمعنى المفروض ولا حاجة إليه لأهنه صار من المنقولات الشرعية وبه سقط ما قاله بعض المتأخرين. كان المناسب عكس التركيب أو موضوع الفقه فعلى المكلف وموضوع المسألة ينبغي أن يكون جزئيا في جزئياته، على أنه في كلام المصنف مبني على ما اشتهر من وجوب الحكم بابتدائية المقدم من المعرفتين لتفاوت رتبهما أولا، لكن قال في "مغني اللبيب" التحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف وعلى هذا فغسل وجهه وما عطف عليه هو الموضوع، لأن المضاف إلى المضاف إلى الضمير أعرف من المضاف إلى ذي الأداة كما صرحوا به.
تنبيه:
اعلم أن الفعل يطلق على المعنى الذي هو وصف للفاعل موجود كالهيئة المسماة بالصلاة من القيام والقراءة والركوع والسجود ونحوها، وكالهيئة المسماة بالصوم وهي: الإمساك عن المفطرات بياض النهار، وهذا يقال فيه الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر، وقد يطلق على نفس إيقاع الفاعل هذا المعنى ويقال فيه: الفعلي بالمعنى المصدري، أي: الذي هو أحد مدلولي الفعل ومتعلق التكليف إنما هو الفعل بالمعنى الأول لا الثاني؛ لأن الفعل بالمعنى الثاني اعتباري لا وجود له في الخارج، إذ لو كان موجودا لكان له موقع فيكون له إيقاع. وهكذا فيلزم التسلسل المحال فاعلم هذا فإنه ينفعك في كثير من المحال.
والوضوء: بالضم من الوضاءة المصدر، وبالفتح ما يتوضأ به، ولم يقل أربعة لفساد المعنى، وذلك لأن المفرد المضاف يعم ومدلول العام/ من حيث الحكم عليه كلية، أي: محكوم فيه على كل فرد مطابقة فيلزم أن كل فرض أربعة، ومن هنا احتيج في قول القدوري فرائض الصلاة ستة إلى الجواب، وما قيل من أنه من باب كل رجل في البلد يحمل الصخرة العظيمة ففيه نظر.

1 / 25

وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن
ــ
والغسل: بفتح الغين لغة إزالة الوسخ عن الشيء بإجراء الماء عليه، وبضمها اسم لغسل تمام الجسد وللماء الذي يغتسل به، وبكسرها: ما يغسل به الرأس من خطمي ونحوه، وشرعا هو الإسالة، وحدها أن يتقاطر الماء ولو قطرة عندهما وعند الثاني يجزئ إذا سال ولم يقطر، كذا في "الفتح".
وفي "الذخيرة": قيل تأويل ما عن الثاني أنه إن سال قطرة أو قطرتين ولم يتدارك، وبهذا عرف أن ذكر التقاطر مع الإسالة في التعريف كما جرى عليه كثير مما لا حاجة إليه، لأنه حيث أخذ في مفهومها لم يصدق بدونها، (وهو من قصاص شعره إلى أسفل ذقنه) جملة معترضة بين بها طول الوجه. والقصاص: مثلثة القاف والضم أعلاها، حيث ينتهي نبته في الرأس؛ إذ المراد بالشعر شعر الرأس، وهذا الحد لم يذكر في ظاهر الرواية، وإنما ذكر في غير رواية "الأصول" وهو صحيح، كذا في "البدائع" لكن كون المبدأ في من القصاص باعتبار الغالب، والمطرد إنما هو مبتدأ سطح الجبهة إلى أسفل اللحيين، إذ الأغم: الذي نزل الشعر على جبهته لا يكفيه الغسل من القصاص.
والأصلع: الذي انحسر شعره إلى وسط رأسه، لا يجب عليه الغسل منه بل لو مسح على الصلعة أجزأه في الأصح، كما في "الخلاصة".
وفي "المجتبى": وقيل: إن قل فمن الوجه وإلا فمن الرأس، ولا يخفى أن

1 / 26