أعلم منه ، وامتنع آخرون من ذلك كله ، وذهبوا إلى أنه لا يجوز لمن يتمكن من العلم أن يقلد غيره ، وأن يتبعه بغير دلالة ، وهو الصحيح. ومعلوم أن هذه المسألة مبنية على القول بصحة الاجتهاد ، وأن كل مجتهد مصيب ، وأن الحق ليس في واحد من الأقوال ، وإذا كنا لا نذهب إلى هذا الأصل ، فلا معنى للكلام في التفريع عليه. وقد أجمع كل من نفى القياس والاجتهاد في الشريعة على أن ذلك لا يجوز. والذي نذهب إليه أن على السمعيات أدلة قاطعة توجب العلم كالعقليات ، وكما لا يجوز لأحد أن يقلد غيره في العقليات ، كذلك لا يجوز في السمعيات ، فالعلة الجامعة بين الأمرين أنه متمكن من أن يكون كالعالم بالنظر والفحص ، وإذا تمكن من ذلك ؛ لم يجز له التقليد ، وإن جاز للمستفتي تقليد العالم ؛ لأنه لا يتمكن من العلم ، ولا مما يتمكن منه العالم. وفي هذا القدر كفاية (1).
صفحة ٢٦٤
* بسم الله الرحمن الرحيم
[المقدمة الأولى : في الخطاب وأقسامه وأحكامه وفيها أمور : ]
[الأول : تعريف الخطاب]
[الثاني : أقسام الخطاب]
[الثالث : البحث في الحقيقة والمجاز]
[الرابع : ما تعرف به الحقيقة]
[الخامس : تحقيق معنى قولهم : المجاز لا يستعمل في غير مواضعه]
[السادس : البحث في أقسام الخطاب وبيان مراتبه]
[السابع : البحث في أقسام الكلام المفيد]
[الثامن : في جواز الاشتراك ووقوعه]
[التاسع : جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى]
[العاشر : في حد العلم وأقسامه]
[الحادي عشر : في الظن والأمارة]
[المقدمة الثانية]
[أدلة القائلين بالعموم والجواب عنها]
[الرابع] : فصل فيما يصير به العام خاصا
[الخامس] : باب ذكر جمل الأدلة التي يعلم بها خصوص العموم
[السادس] : فصل في تخصيص العموم بالاستثناء وأحكامه
[السابع] : فصل في تخصيص العموم بالشرط
[الثامن] فصل في المطلق والمقيد
[العاشر] : فصل في التخصيص بأخبار الآحاد
[الثاني عشر] : فصل في تخصيص العموم بأقوال الصحابة
[الثالث عشر] : فصل في تخصيص العموم بالعادات
[الثاني] : فصل في ذكر معاني الألفاظ التي يعبر بها في هذا الباب
[الثالث] : فصل في حقيقة البيان
[الرابع] : فصل في أن تخصيص العموم لا يمنع من التعلق بظاهره
[في أدلة من قال بدلالة الوصف على المفهوم والجواب عنها]
الأول : ] فصل في حد النسخ ومهم أحكامه
[في شرائط النسخ]
[الثاني] : فصل في الفرق بين البداء والنسخ والتخصيص
[الثالث] : فصل فيما يصح فيه معنى النسخ من أفعال المكلف
[الرابع] : فصل فيما يحسن من النهي بعد الأمر والأمر بعد النهي
[الخامس] : فصل في الدلالة على جواز نسخ الشرائع
[السادس] : فصل في دخول النسخ في الأخبار
[الثامن] : فصل في جواز نسخ العبادة قبل فعلها
[التاسع] : فصل في أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله
[الرابع عشر] : فصل في جواز نسخ السنة بالكتاب
[السادس عشر] : فصل فيما يعرف به تأريخ الناسخ والمنسوخ
الأول : فصل في حد الخبر ومهم أحكامه
[الثاني] : فصل في أن في الأخبار ما يحصل عنده العلم
[الثالث] : فصل في أقسام الأخبار
[الرابع] : فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
[أدلة من قطع على الضرورة والجواب عنها]
[شبهة البلخي والجواب عنها]
[في شروط ما يحصل عنده العلم بتأمل ونظر]
[في اشتراط ثبوت الشرائط في جميع الطبقات]
[الطريق الموصل إلى العلم بثبوت هذه الشرائط]
[فيما به يعلم ثبوت الشرائط في جميع الطبقات]
[فيما يلحق من الأخبار بما يعلم صدقه بدليل]
[الخامس] : فصل فيما يعلم كذبه من الأخبار باضطرار أو اكتساب
[السادس] : فصل فيما لا يعلم كونه صدقا ولا كذبا من الأخبار
[السابع] : فصل في أن الخبر الواحد لا يوجب العلم
[الثامن] : فصل في ذكر الدلالة على جواز التعبد بالعمل بخبر الواحد
[في الفرق بين الأصول والفروع في جواز التعبد بخبر الواحد]
[التاسع] : فصل في إثبات التعبد بخبر الواحد أو نفي ذلك.
[في أدلة القائلين بورود التعبد بخبر الواحد والجواب عنها]
[في الجواب عن قول أبي علي الجبائي في العمل بقول الاثنين]
[في أدلة المخالفين على حجية الإجماع والجواب عنها]
[الثالث : ] فصل في ذكر من يدخل في الإجماع الذي هو حجة
[الرابع : ] فصل في أن إجماع أهل كل الأعصار حجة
[الخامس : ] فصل في أن انقراض العصر غير معتبر في الإجماع