مسند الحارث
محقق
أطروحة دكتوراة للمحقق، شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
الناشر
مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
المدينة المنورة
كِتَابُ الْإِيمَانِ
بَابٌ فِيمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِيمَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ
١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي " لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
1 / 147
٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا أَشْرَعَ أَحَدُكُمُ الرُّمْحَ إِلَى الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلْيَرْفَعْ عَنْهُ الرُّمْحَ "، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَجَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَمَنَةَ الْمُسْلِمِ وَعِصْمَةَ دَمِهِ وَجَعَلَ الْجِزْيَةَ أَمَنَةَ الْكَافِرِ وَعِصْمَةَ دَمِهِ وَمَالِهِ
1 / 148
٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ مُشْرِكِينَ فَفَرُّوا وَأَقَامَ رَجُلٌ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقِيلَ لَهُ: أَقَتَلْتَهُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: وَدَّ لَوْ أَنَّهُ فَرَّ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ، فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْأَلُوهُ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَدَّ لَوْ أَنَّهُ فَرَّ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ٩٤] تُخْفُونَ إِيمَانَكُمْ، وَأَنْتُمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٩٤] وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] "
1 / 149
٤ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، فَفُتِحَ لَهُمْ، فَبَعَثُوا بَشِيرَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَا هُوَ يُخْبِرُهُ بِفَتْحِ اللَّهِ لَهُمْ وَبِعَدَدِ مَنْ قَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ: فَتَفَرَّدْتُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِيتُهُ لِأَقْتُلَهُ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «فَقَتَلْتُهُ وَقَدْ قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُتَعَوِّذًا قَالَ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» قَالَ: وَكَيْفَ أَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَلَا لِسَانَهُ صَدَّقْتَ وَلَا قَلْبَهُ عَرَفْتَ إِنَّكَ لَقَاتِلُهُ، اخْرُجْ عَنِّي فَلَا تُصَاحِبْنِي»، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ تُوُفِّيَ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ مَرَّتَيْنِ فَأُلْقِيَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ الْأَرْضَ لَتُوَارِي مَنْ هُوَ أَنْتَنُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ مَوْعِظَةٌ "
بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ
٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ " إِبْلِيسَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ وَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: أَتُسْلِمُ وَتَتْرُكُ وَلَدَكَ وَمَوْلِدَكَ وَأَهْلَكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ لَهُ أَتُهَاجِرُ وَإِنَّمَا الْمُهَاجِرُ كَالْفَرَسِ فِي طِوَلِهِ لَا تَرِمْ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ لَهُ: أَتُجَاهِدُ إِنَّمَا الْجِهَادُ كَاسْمِهِ يَجْهَدُ الْمَالَ وَالنَّفْسَ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ أَوِ احْتَرَقَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»
1 / 150
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا
٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي أَيُّوبَ أَرْضَ الرُّومِ فَمَرِضَ، فَلَمَّا ثَقُلَ قَالَ: احْمِلُونِي فَإِذَا صَادْفَتُمُ الْعَدُوَّ فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنِّي عَلَى حَالِي هَذِهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِي الْمَنَاقِبِ فِي وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ
1 / 151
بَابٌ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ
٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ» قَالَ أَنَسٌ: " وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: ٥] خَلَعُوا الْأَنْدَادَ وَعِبَادَتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]
1 / 152
٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ " بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لَلَوْحًا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وَعِزَّتِي لَا يَأْتِينِي عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ "
1 / 153
بَابٌ فِي خِصَالِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ
٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا ⦗١٥٥⦘ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي النَّاسِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشَهَّدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَّ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هِيَ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ - قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] الْآيَةَ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِعَلَامَتِهِ أَوْ قَالَ: بِمَعَالِمَ ذَلِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ الْعُرَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ رُءُوسَ النَّاسِ، وَرَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الْبِدَا يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ " قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ حَتَّى تَوَارَى قَالَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ»، قَالَ: «وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا غَيْرَ مَرَّتِهِ هَذِهِ»
1 / 154
١٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ سَأَلَهُ مَا الْإِيمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنَّ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ مَا صَرِيحُ الْإِيمَانِ؟» قَالَ: ذَلِكَ أَرَدْتُ قَالَ: «إِنَّ صَرِيحَ الْإِيمَانِ إِذَا أَسَأْتَ أَوْ ظَلَمْتَ أَحَدًا عَبْدَكَ أَوْ أَمَتَكَ أَوْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ تَصَدَّقْتَ وَصُمْتَ وَإِذَا أَحْسَنْتَ اسْتَبْشَرْتَ»
١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِثْمُ؟ قَالَ: «إِذَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ»
1 / 156
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ النَّزَّالِ أَوِ النَّزَّالِ بْنِ عُرْوَةَ التَّمِيمِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: «بَخٍ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ، وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟، أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ طَهُورٌ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ»، قَالَ: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ رَاكِبٌ فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اسْكُتْ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى الرَّكْبُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَتِنَا؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» قُلْتُ: عِنْدَ النَّسَائِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ
1 / 157