673

قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي رحمه الله: قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب أنواعا من الأخبار، وفنونا من العلم من أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والملوك وسيرها، والأمم وأخبارها وأخبار الأرض والبحار، وما فيها من العجائب والآثار، وما اتصل بذلك، ليستدل به على ما سلف من كتبنا، ومدخلا إلى ما تقدم من تصنيفنا في أنواع العلوم مما قدمنا ذكره، ولم نترك نوعا من العلوم، ولا فنا من الأخبار، ولا طريفا من الآثار، إلا أوردناه في هذا الكتاب مفصلا، أو ذكرناه مجملا، أو أشرنا إليه بضرب من الإشارات، أو لوحنا إليه بفحوى من العبارات، من أخبار العجم والعرب والكوائن والأحداث في سائر الأمم، فمن حرف شيئا من معنى هذا الكتاب، أو أزال ركنا من مبناه، أو طمس واضحة من معانيه، أو لبس شاهرة من تراجمه، أو غيره، أو بدله، أو انتحله، أو اختصره، أو نسبة إلى غيرنا، أو أضافه إلى سوانا، أو أسقط منه ذكرنا، فوافاه من غضب الله وسرعة نقمته وفوادح بلاياه ما يعجز عنه صبره، ويحار له فكره، وجعله الله مثلة للعالمين، وعبرة للمعتبرين، وآية للمتوسمين، وسلبه الله ما أعطاه، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه من قوة ونعمة مبدع السموات والأرض، من أي الملل كان أو الآراء، إنه على كل شيء قدير، وقد جعلنا هذا التخويف في أول كتابنا هذا وآخره، وكذلك نقول في سائر ما تقدم من تصنيفنا، ونظمناه من تأليفنا، فليراقب امرؤ ربه، وليحاذر منقلبه، فالمدة يسيرة، والمسافة قصيرة، وإلى الله المصير.

معذرة المؤلف

وقد قدمنا الاعتذار فيما سلف من هذا الكتاب من سهو إن عرض، أو تصحيف أو تغيير من الكاتب إن وقع، ولما قد دفعنا إليه، من الأسفار المتواترة، والحركة المتصلة: تارة مشرقين، وتارة مغربين، وطورا متيامنين، وطورا متشائمين، وما يلحقنا من سهو الإنسانية، ويصحبنا من عجز البشرية، عن بلوغ الغاية، وتقصي النهاية، ولو كان لا يؤلف كتابا إلا من حوى جميع العلوم إذا ما ألف أحد كتابا، ولا أتى له تصنيف؛ لأن الله عز وجل يقول: " وفوق كل ذي علم عليم " جعلنا الله ممن يؤثر طاعته، ويوفق لرشده، ونسأله أن يمحو بخير شرا، وبجد هزلا، ثم يعي علينا بعد ذلك بعفوه، ويتغمدنا بفضله، إنه جواد منان، لا إله إلا هو رب العرش العظيم وصلى الله على سيد الأنام محمد وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما.

صفحة ٢١٦