652

أخرجت ألفاظه ما في الخفايا ... وكفاه الدهر نطق الترجمان كافر بالله جهرا والمثاني ... كل من قال: له في الخلق ثان

وإذا ما أسبغ الدرع عليه ... وانكفت يمناه بالسيف اليمان

بعثت سطوته في الموت رعبا ... أيقن الموت بأن الموت فان

يحدق الأبطال بالألحاظ حتى ... يترك المقدام في شخص الجبان

ملك الموت يناديه أجرني ... منك كم تغزو بضرب وطعان؟

لاتكلفني فوق الوسع وارفق ... فلقد ملكك الله عنان

يا شقيق القدر المحتوم كم قد ... رضت بالصيلم عمدا ذا حران

لك يومان فيوم من ليان ... يقتفي يوم أرون أرونان

أنجزت كفاك وعدا ووعيدا ... وأحاطت لك بالدنيا اليدان

فإذا ما أروت اليمنى حباء ... هصت اليسرى بإرواء السنان

جدتا في النفع والضر بدارا ... فهما في كل حال ضرتان

أرخت كفاك في الآفاق حتى ... ما تلاقى بسواك الشفتان

قدمتك المدح الغر وصالت ... لك أيضا في أعاديك الهجان

أنت لا تحوي بمعقول كتاب ... لك شأن خارج عن كك شان

لك أثقال أياد مثقلات ... عجزت عن حملهن الثقلان

إنما مدحك وحي وزبور ... والذي ضمت عليه الدفتان

هاكها جوهرة تبرية تو ... لي وجوه الموت تكفين الحنان

يا إمام الدين خذها من إمام ... ملكت أشعاره سبق الرهام

واستمع للرمل الأول ممن ... كشف المحنة من غير امتحان

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ... ستة أجزاؤها عند الوزان

كرة الآفاق لا تطلع إلا ... صارت الريح لها كالصولجان

جليت في صنعة الألفاظ مما ... يرتجيه كل ذي عفو وجان

أنت تحكي جنة الخلد طباعا ... والقوافي فيك كالحور الحسان

فابق للشعر بقاء الشعر والشك ... ر مع الدهر فنعم الباقيان

عمر رضوى بل ثبير وشآم ... وأرام وشماريخ أبان

شهد الله على ما في ضميري ... فاستمع لفظي ترجيع أذان

حسنات ليس فيها سيآت ... مدحه الداعي اكتبا يا كاتبان

فلم يزل المتقي كلما مر به بيت استعاده، ثم أمر الغلام بالجلوس، فلما كان في اليوم الذي لقيه فيه ابن شير زاد الكاتب سمعه ينشد هذا البيت:

لا تقل بشرى وقل لي بشرتان

فقال له الغلام، وقد كان أنس به: يا أمير المؤمنين:

دامت البشرى فقل لي بشرتان

وقد كان أنشده أولا القصيدة لا تقل بشرى وأنشده ثانيا هذا الوجه دامت البشر فقل لي بشريان وذكر له خبر أبي المقاتل مع الداعي، فوالله ما زال المتقي يقول لا تقل بشرى ولا يختار في ذلك الوجه غير ذلك؛ فقال له الرقي والغلام: والله لتطيرنا لأمير المؤمنين اختباره إنشاد هذا البيت على هذا الوجه، فكان من أمره ما ذكرنا.

ومن صفات الخيل

صفحة ١٨٦