611

قال: فأخذت الكتاب، وسرت به إلى محمد بن أحمد، فلما نظر فيه رمى به إلي، ثم قال: يا أخا يشكر، بآراء النساء تساس الدول، ولا بعقولهن يساس الملك، ارجع إلى صاحبك ، فرجعت إلى أمير المؤمنين؛ فأخبرته الخبر عن حقه وصدقه، فقال: وأين كتاب أم الشريف؟ قال: فأظهرته، فلما عرضت عليه أعجبه شعرها وعقلها، ثم قال: إني لأرجو أن أشفعها في كثير من القوم؛ فلما كان في فتح آمد ما كان ونزل محمد بن أحمد على الأمان لما عظم القتال وجه إلي أمير المؤمنين فقال: يا شعلة بن شهاب؛ هل عندكم علم من أم الشريف؟ قال: قلت: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: امض مع هذا الخادم فإنك تجدها في جملة نسائها، قال: فمضيت، فلما بصرت بي أسفرت عن وجهها وأنشأت تقول:

ريب الزمان وصرفه ... وعتؤه كشف القناعا

وأذل بعد العز منا الصعب والبطل الشجاعا

ولقد نصحت فما أطعت، وكما حرمت بأن أطاعا

فأبى بنا المقدور إلا ... أن نقسم أو نباعا

يا ليت شعري هل ترى ... يوما لفرقتنا اجتماعا

قال: ثم بكت وضربت بيدها على الأخرى، ثم قال لي: يا ابن شهاب، كأني والله كنت أرى ما أرى، فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: فقلت لها: إن أمير المؤمنين قد وجهني إليك، وما ذاك إلا لحسن رأي منه فيك، قالت: فهل لك أن توصل إليه كتابي هذا بما فيه. قلت: نعم، فكتبت إليه بهذه الأبيات:

قل للخليفة والإمام المرتضى ... وابن الخلائف من قريش الأبطح

بك أصلح الله البلاد وأهلها ... بعد الفساد وطالما لم تصلح

وتزحزحت بك قبة العز التي ... لولاك بعد الله لم تتزحزح

وأراك ربك ما تحب فلا ترى ... ما لا يحب فجد بعفوك واصفح

يا بهجة الدنيا وبدر ملوكهاهب ظالمي ومفسدي لمصلح

قال: فأخذت الكتاب، وسرت به إلى أمير المؤمنين، فلما عرضت عليه الأبيات أعجبته، وأمر أن يحمل إليها تخوت من الثياب وجملة من المال، وإلى ابن أخيها محمد بن أحمد مثل ذلك، وشفعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمه واستحق العقوبة عليه.

حرب مع رافع بن ليث

وكتب المعتضد إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف بمواقعة رافع بن ليث وذلك في سنة تسع وسبعين ومائتين، فسار أحمد بن عبد العزيز إلى رافع، والتقوا بالري لسبع بقين من ذي القعدة من هذه السنة، وأقامت الحرب بينهم أياما، ثم كانت على رافع بن ليث، فولى، وركب أصحاب ابن أبي دلف أكتافهم، واستولوا على عسكرهم، وكان وصول هذا الخبر إلى بغداد لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة.

محمد بن الحسن بن سهل يدعو لرجل طالبي

صفحة ١٤٢