المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
محقق
محب الدين الخطيب
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وأكابر الْفُقَهَاء كعثمان وَابْن مَسْعُود وَعلي وَزيد وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وخفي قَوْله على ابْن عَبَّاس فَأعْطى الْأُم الثُّلُث وَوَافَقَهُ طَائِفَة وَقَول عمر أصوب
وقولك رد عمر فِي قضايا كَثِيرَة قَالَ فِيهَا لَوْلَا على لهلك عمر فَهَذَا لَا يعرف أَن عمر قَالَه إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة إِن صَحَّ ذَلِك وَقد كَانَ عمر يَقُول نَحْو هَذَا كثيرا لمن هُوَ دون عَليّ قَالَ للْمَرْأَة الَّتِي عارضته فِي الصَدَاق رجل أَخطَأ وأصابت امْرَأَة
وَأما قَوْلك معرفَة القضايا بالإلهام بِمَعْنى أَنه من ألهم أَنه صَادِق حكم بذلك بِمُجَرَّد الإلهام فَلَا يحل الحكم بِهَذَا فِي دين الْإِسْلَام وَلَو كَانَ الإلهام طَرِيقا كَانَ الرَّسُول أَحَق من قضى بِهِ وَكَانَ الله يُوحى إِلَيْهِ من هُوَ صَاحب الْحق فَلَا يحْتَاج إِلَى بَيِّنَة
فَإِن قلت مَعْنَاهُ أَنه يلهم الحكم الشَّرْعِيّ فَهَذَا أَيْضا لَا بُد فِيهِ من دَلِيل شَرْعِي
وَقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ قد كَانَ قبلكُمْ فِي الْأُمَم محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فعمر وَمَعَ هَذَا فَلم يكن يجوز لعمر أَن يحكم بالإلهام وَلَا يعْمل بِمُجَرَّد مَا يلقِي فِي قلبه حَتَّى يعرض ذَلِك على الْكتاب وَالسّنة فَإِن وَافقه قبله وَإِن خَالفه رده
وَأما مَا ذكره من الْحُكُومَة فِي الْبَقَرَة الَّتِي قتلت حمارا فَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا وَلَا نعلم صِحَّته بل الْأَدِلَّة الْمَعْلُومَة تدل على إنتفائه قَالَ النَّبِي ﷺ جرح العجماء جَبَّار فالحيوان من بقرة أَو شَاة أَو حمَار إِذا كَانَ يرْعَى فِي المراعي الْمُعْتَادَة فأفلتت نَهَارا من غير تَفْرِيط حَتَّى دخلت على زرع فأفسدته لم يكن على صَاحبهَا ضَمَان بِالْإِجْمَاع فَإِنَّهَا عجماء ومالكها لم يفرط
وَإِن خرجت لَيْلًا ضمن عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَذهب أَبُو حنيفَة وَابْن حزم إِلَى أَنه لَا يضمن
قَالَ وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وبسيفه ثبتَتْ قَوَاعِد الْإِسْلَام وتشيدت أَرْكَان الْإِيمَان كشف الكروب عَن وَجه رَسُول الله ﷺ وَلم يفر كَمَا فر غَيره إِلَخ
وَالْجَوَاب لَا ريب فِي شجاعته وَنَصره لِلْإِسْلَامِ وَقَتله جمَاعَة
لَكِن مَا هَذَا من خَصَائِصه بل شَاركهُ
1 / 510