المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
محقق
محب الدين الخطيب
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
حَدثنَا جَامع بن شَدَّاد حَدثنَا مُنْذر الثَّوْريّ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ قلت لأبي يَا أَبَة من خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا بني أَو مَا تعرف فَقلت لَا
فَقَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ من قَالَ ثمَّ عمر
قَالَ وَقَالَ النَّبِي ﷺ أقضاكم عَليّ
وَالْقَضَاء مُسْتَلْزم للْعلم وَالدّين قُلْنَا لم يَصح لَهُ إِسْنَاد تقوم بِهِ الْحجَّة وَقَوله ﷺ أعلمكُم بالحلال وَالْحرَام معَاذ أصح مِنْهُ وَالْعلم بالحلال وَالْحرَام أعظم
وحديثك لم يروه أحد فِي السّنَن الْمَشْهُورَة وَلَا المساند الْمَعْرُوفَة لَا بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَإِنَّمَا جَاءَ من طَرِيق من هُوَ مُتَّهم
وَقَول عمر عَليّ أقضانا وَالْقَضَاء إِنَّمَا هُوَ فصل الْخُصُومَات فِي الظَّاهِر مَعَ جَوَاز أَن يكون الحكم فِي الْبَاطِن بِخِلَافِهِ كَمَا صَحَّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه شَيْئا فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فقد أخبر سيد الْقُضَاة أَن حكمه لَا يحل حَرَامًا وَلَا يحرم حَلَالا
وَحَدِيث أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا أَضْعَف وأوهى وَلِهَذَا إِنَّمَا يعد فِي الموضوعات وَإِن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ وَبَين أَن سَائِر طرقه مَوْضُوعَة وَالْكذب يعرف من نفس مَتنه فَإِن النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ مَدِينَة الْعلم وَلم يكن لَهَا إِلَّا بَاب وَاحِد وَلم يبلغ الْعلم عَنهُ إِلَّا وَاحِد فسد أَمر الْإِسْلَام وَلِهَذَا اتّفق الْمُسلمُونَ على أَنه لَا يجوز أَن يكون الْمبلغ عَنهُ الْعلم وَاحِدًا بل يجب أَن يكون المبلغون أهل التَّوَاتُر الَّذين يحصل الْعلم بخبرهم للْغَائِب وَخبر الْوَاحِد لَا يُفِيد الْعلم بِالْقُرْآنِ وَالسّنَن المتواترة
وَإِذا قَالُوا ذَلِك الْوَاحِد الْمَعْصُوم يحصل الْعلم بِخَبَرِهِ قيل لَهُم فَلَا بُد من الْعلم بعصمته أَولا وعصمته لَا تثبت بِمُجَرَّد خَبره قبل أَن تعرف عصمته لِأَنَّهُ دور وَلَا نثبت بِالْإِجْمَاع فَإِنَّهُ
1 / 496