619

الممتع في شرح المقنع

محقق

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

وأما قوله: اللهم! اغفر له ... إلى عذاب النار فرواه عوف بن مالك قال: «صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم! اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وأكرم نُزلَه وأوسع مُدخلَه واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقِّه من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار. حتى تمنيت أن يكون أنا ذلك الميت» (١) رواه مسلم.
وأما في حق الصبي فلأن النبي ﷺ قال: «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» (٢) رواه أبو داود.
ولأنه لا ذنب له فلم يحتج إلى الاستغفار.
والقول المذكور من: اللهم! اجعله ذخرًا لوالديه إلى وقه عذاب الجحيم لائق بحاله مناسب لما هو فيه فشرع ذكره مكان الاستغفار كالاستغفار في حق البالغ. والجامع بينهما مناسبة كل واحد منهما حال الميت والدعاء له بما يليق بحاله.
وأما كونه يقف بعد الرابعة قليلًا فلأن زيد بن أرقم روى «أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا. ثم يقف ما شاء الله فكنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف» رواه الجوزجاني.
وكلام المصنف ﵀ مشعر بأنه لا يشرع بعد الرابعة ذكر. وصرح به في المغني عن الإمام أحمد. وظاهر الحديث المذكور يدل عليه.
وحكى المصنف ﵀ في المغني أيضًا عن الإمام أحمد ﵀ رواية أخرى أنه يدعو لأنه يُروى عن عبدالله بن أبي أوفى «أنه صلى على ابنةٍ له فكبر أربعًا. ووقف بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو. ثم قال: هكذا صنع رسول الله ﷺ» (٣) رواه الإمام أحمد.

(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٩٦٣) ٢: ٦٦٢ كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٣١٨٠) ٣: ٢٠٥ كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (١٩١٦٣) ٤: ٣٥٦.

1 / 632