وأما كون الميت يوضأ فلأنه انتقضت طهارته بالخارج فيجب أن يعاد ليكون على وضوء.
وأما كونه لا يعاد إلى الغسل إذا خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه فلأنه لو أعيد لاحتيج إلى غسل الأكفان وتجفيفها ويتأخر دفنه وذلك عسر ومخالفة للسنة.
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الخروج بعد السبع أو بعد الثلاث لأن العلة المذكورة موجودة فيهما.
قال: (ويُغسل المحرم بماء وسدر، ولا يُلبس المخيط، ولا يُخمر رأسه، ولا يُقرب طيبًا).
أما كون المحرم يغسل بماء وسدر فلما روى ابن عباس «أن محرمًا وقصت به ناقته. فقال رسول الله ﷺ: اغسلوه بماء وسدر» (١).
وأما كونه لا يُلبس [المخيط] (٢) فلأنه محرم بدليل قوله في تكملة الحديث: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا». ولذلك قال النبي ﷺ في الحديث المذكور: «وكفنوه في ثوبيه».
وأما كونه لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبًا فلأن تكملة الحديث: «ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبًا» متفق عليه.
ولأنه أثر عبادة ورد الشرع باستطابتها فوجب أن يدفن صاحبها على حاله كالشهيد.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٧٥٣) ٢: ٦٥٦ أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب سنة المحرم إذا مات.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢٠٦) ٢: ٨٦٦ كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات.
(٢) ساقط من ب.