وفي " سنن النسائي " مرفوعا: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ، فَمَا أُوتِيَ أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة» وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَتَضَمَّنُ إِزَالَةَ الشُّرُورِ الْمَاضِيَةِ بِالْعَفْوِ، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة.
ولم يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ، فإنه مضر ولو أنه أفضل الأغذية، بل يَأْكُلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِأَكْلِهِ من اللحم والفاكهة والخبز والتمر ونحو ذلك.
قال أنس: «مَا عَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تركه» (١) ومتى أكل الإنسان ما لا يشتهيه، كان تضرره به أكثر من نفعه، وَكَانَ يُحِبُّ اللَّحْمَ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَمُقَدَّمُ الشاة وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاما.
وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ فَاكِهَةِ بَلَدِهِ عِنْدَ مَجِيئِهَا ولا يحتمي عنها، وهو من أَسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِحِكْمَتِهِ جعل في كل بلد الفاكهة ما ينتفع به أهلها، فيكون تناوله من أسباب صحة أهلها، وَقَلَّ مَنِ احْتَمَى عَنْ فَاكِهَةِ بَلَدِهِ خَشْيَةَ السَّقَمِ إِلَّا وَهُوَ مِنْ أَسْقَمِ النَّاسِ جِسْمًا.
وصح عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» وَقَالَ: «إِنَّمَا أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَآكُلُ كَمَا يأكل العبد» وفسر بالتربع، وبالاتكاء على الشيء، وبالاتكاء على الجنب، والأنواع الثلاثة من الاتكاء مضر.
وكان يأكل بأصابعه الثلاث، وهو أنفع ما يكون من الأكلات.