أن الإمام لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُهْمِلَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ بَلْ يُذَكِّرُهُ لِيُرَاجِعَ الطاعة، فإنه ﷺ قال: ما فعل كعب "؟ ولم يذكر سواه استصلاحا له وإهمالا للمنافقين.
ومنها: جواز الطعن في رجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن ذَبًّا عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمِنْ هَذَا طَعْنُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيمَنْ طَعَنُوا فِيهِ مِنَ الرُّوَاةِ، وطعن أهل السنة في أهل البدع.
ومنها: جواز الرد على هذا الطَّاعِنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الرَّادِّ أَنَّهُ وَهَم وغلط كما رد معاذ ولم ينكر ﷺ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ومنها: أن السنة للقادم من سفر أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ عَلَى وُضُوءٍ، وَأَنْ يَبْدَأَ ببيت الله قبل بيته فيصلي ركعتين.
ومنها: ترك الإمام رَدَّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا تَأْدِيبًا له وزجرا لغيره.
وَمِنْهَا: مُعَاتَبَةُ الْإِمَامِ وَالْمُطَاعِ أصحابَه وَمَنْ يَعِزُّ عليه، فإنه عاتب الثلاثة دون غيرهم. وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ مَدْحِ عِتَابِ الْأَحِبَّةِ وَاسْتِلْذَاذِهِ وَالسُّرُورِ بِهِ، فَكَيْفَ بِعِتَابِ أَحَبِّ الْخَلْقِ على الإطلاق إلى المعتوب عليه، فلله مَا كَانَ أَحْلَى ذَلِكَ الْعِتَابَ وَمَا أَعْظَمَ ثَمَرَتَهُ وَأَجَلَّ فَائِدَتَهُ وَلِلَّهِ مَا نَالَ بِهِ الثلاثة من أنواع المسرات، وحلاوة الرضى وَخِلَعِ الْقَبُولِ.
وَمِنْهَا تَوْفِيقُ اللَّهِ لكعب وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الصِّدْقِ، وَلَمْ يَخْذُلْهُمْ حَتَّى كَذَبُوا وَاعْتَذَرُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَصَلُحَتْ عَاجِلَتُهُمْ، وفسدت عاقبتهم وَالصَّادِقُونَ تَعِبُوا فِي الْعَاجِلَةِ بَعْضَ التَّعَبِ، فَأَعْقَبَهُمْ صلاح العاقبة، وعلى هذا قامت الدنيا والآخرة، فمرارات المبادئ حلاوات في العواقب، وحلاوات المبادئ مرارات في العواقب.
وفي نهيه ﷺ عن كلامهم بَيْنِ سَائِرِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمْ وَكَذِبِ الْبَاقِينَ، فَأَرَادَ هَجْرَ الصَّادِقِينَ وَتَأْدِيبَهُمْ على هذا الذنب. وأما المنافقون فهذا الدواء لا يعمل في مرضهم، وَهَكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ بِعِبَادِهِ فِي عُقُوبَاتِ جَرَائِمِهِمْ، فَيُؤَدِّبُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُحِبُّهُ وَهُوَ كَرِيمٌ عِنْدَهُ بِأَدْنَى زَلَّةٍ وَهَفْوَةٍ، فَلَا يَزَالُ مُسْتَيْقِظًا حَذِرًا، وَأَمَّا مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ وَهَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعَاصِيهِ، فكلما أحدث ذنبا أحدث له نعمة.
وقوله: " حتى تسوَّرتُ حَائِطِ أبي قتادة " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الرجل دار صاحبه وجاره، إذا علم رضاه بلا إذن، وفي أمره لهم باعتزال النساء كالبشارة بالفرج من جهة كلامه لهم، ومن أمره لهم بالاعتزال.
وفي قوله: " الحقي بأهلك " دليل على
1 / 186
مقدمة الناشر مختصر زاد المعاد
ترجمة المؤلف
ترجمة الإمام ابن القيم
مقدمة المؤلف
فصل اختص الله نفسه بالطيب
فصل في وجوب معرفة هدي الرسول
فصل في هديه ﷺ في الوضوء
فصل في هديه ﷺ في الصلاة
فصل في قراءة صلاة الفجر
فصل في هديه في القراءة في باقي الصلوات
فصل في ركوعه ﵌
فصل في كيفية سجوده
فصل في كيفية جلوسه وإشارته في التشهد
فصل في هديه ﷺ في سجود السهو
فصل في هديه ﷺ في السنن الرواتب والتطوعات
فصل في هديه ﷺ في قيام الليل
فصل في هديه ﷺ في صلاة الضحى
فصل في هديه ﷺ في الجمعة
فصل في تعظيم يوم الجمعة
في هديه ﷺ في صلاة العيدين
فصل في هديه ﷺ في صلاة الكسوف
فصل في هديه ﷺ في الاستسقاء
فصل في هديه ﷺ في سفره وعباداته فيه
فصل في هديه ﷺ في قراءة القرآن
فصل في هديه ﷺ في زيارة المرضى
فصل في هديه ﷺ في صلاة الخوف
فصل في هديه ﷺ في الزكاة
فصل في من يعطى الصدقة
فصل في هديه ﷺ في زكاة الفطر
فصل في هديه ﷺ في صدقة التطوع
فصل في هديه ﷺ في الصيام
فصل في هديه ﷺ في الاعتكاف
فصل في هديه ﷺ في حجه وعمرته
فصل في إحرامه
فصل قد تضمنت حجته ﷺ ست وقفات للدعاء
فصل في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأضاحي
فصل في هديه ﷺ في العقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأسماء والكنى
فصل في هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ
فصل في هديه ﷺ في الذكر
فصل في هديه ﷺ عند دخوله منزله
في هديه ﷺ في الأذان
فصل في هديه ﷺ في آداب الطعام
فصل في هديه ﷺ في السلام والاستئذان
فصل في هديه ﷺ في السلام على أهل الكتاب
فصل في هديه ﷺ في الاستئذان
فصل في هديه ﷺ في آداب السفر
فصل فيما يقوله ويفعله من بلي بالوساوس
فصل في هديه ﷺ فيما يقوله عند الغضب
فصل في ألفاظ كان ﷺ يكره أن تقال
فصل في هديه ﷺ في الجهاد والغزوات
فصل في أنواع الجهاد
فصل في دعوة الرسول قومه إلى دينه
فصل في الهجرة إلى الحبشة
فصل في الإسراء
فصل في مبدأ الهجرة التي فرق الله بها بين أوليائه وأعدائه
فصل في قدوم النبي المدينة
فصل في بناء المسجد
فصل في أحوال رسول الله والمسلمين عندما استقر بالمدينة
فصل في هديه ﷺ في القتال
فصل في هديه ﷺ في الأسارى
فصل في حكم الأراضي التي يغنمها المسلمون
فصل في هديه ﷺ في الأمان والصلح
فصل في ترتيب هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث بالدين إلى أن لقي الله ﷿
فصل في سياق مغازيه
فصل في غزوتي بدر وأحد
فصل في ما اشتملت عليه هذه الغزوة من الأحكام
فصل في غزوة الخندق
فصل في قصة الحديبية
فصل في غزوة خيبر
فصل في غزوة الفتح العظيم
فصل في غزوة حنين
فصل في غزوة الطائف
فصل في غزوة تبوك
فصل في الإشارة إلى ما تضمنته هذه القصة من الفوائد
فصل في حديث الثلاثة الذين خلفوا
فصل في حجة أبي بكر ﵁
فصل في هديه ﷺ في علاج حر المصيبة
فصل في هديه ﷺ في علاج الكرب والهم والحزن
في هديه ﷺ في علاج الفزع والأرق
فصل في هديه ﷺ في حفظ الصحة
فصل في هديه ﷺ أقضيته وأحكامه
فصل في حكمه بالغنائم
فصل في حكمه ﷺ في قسمة الأموال
فصل حكمه في الوفاء بالعهد لعدوه وفي رسلهم أن لا يقتلوا ولا يحبسوا