بذرا ألبتة، وهذا مقطوع به، حتى قال بعض أهل العلم: لَوْ قِيلَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِنَ الْعَامِلِ لَكَانَ أقوى، والذين اشترطوه من رب المال ليس معهم حجة أصلا أكثر من القياس على المضاربة، وهذا إلى أن يكون حجة عليهم أقرب، فَإِنَّ فِي الْمُضَارَبَةِ يَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى الْمَالِكِ وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ، وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ، فَسَدَتْ عِنْدَهُمْ، فَلَمْ يُجْرُوا الْبَذْرَ مَجْرَى رَأْسِ الْمَالِ، بَلْ أَجْرَوْهُ مَجْرَى سَائِرِ الْبَقْلِ، وأيضا فإن البذر جار مجرى الماء والمنافع، فإن الزرع لا يكون بِهِ وَحْدَهُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ السَّقْيِ والعمل، والبذر يموت وَيُنْشِئُ اللَّهُ الزَّرْعَ مِنْ أَجْزَاءٍ أُخَرَ تَكُونُ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ وَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالتُّرَابِ وَالْعَمَلِ، فحكمه حُكْمُ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَرْضَ نَظِيرُ رأس المال، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُزَارِعُ أَوْلَى بِالْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْمُضَارِبِ، فَالَّذِي جاءت به السنة هو الموافق للقياس.
وفيها عقد الهدنة من غير توقيت، بل متى شاء الإمام، ولم يجئ بعدها ما ينسخه ألبتة، لكن لا يحاربهم حتى يعلمهم على سواء، ليستووا هو وهم في العلم بنقض العهد.
وفيه جواز تعزير المتهم بالعقوبة، فإنه سبحانه قادر أن يدل رسوله ﷺ على الكنز، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسُنَّ لِلْأُمَّةِ عُقُوبَةَ الْمُتَّهَمِينَ، وَيُوَسِّعَ لَهُمْ طُرُقَ الْأَحْكَامِ رَحْمَةً بِهِمْ وَتَيْسِيرًا عليهم.
وفيه الأخذ بالقرائن لقوله: «الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ»، وَكَذَلِكَ فعل نبي الله سليمان في تعيين أم الطفل، وهو ﷺ لم يقصها علينا، أي: قصة سليمان لِنَتَّخِذَهَا سَمَرًا، بَلْ لِنَعْتَبِرَ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ، بَلِ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ، وَتَقْدِيمِ أَيْمَانِ مُدَّعِي الْقَتْلِ هُوَ مِنْ هَذَا اسْتِنَادًا إِلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ، بل ومنه رجمه الْمُلَاعَنَةِ إِذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ، وَنَكَلَتْ عَنِ الِالْتِعَانِ اسْتِنَادًا إِلَى اللَّوْثِ الظَّاهِرِ الَّذِي حَصَلَ بالتعانِهِ ونكولها.
ومنه قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الوصية في السفر، وأن ولي الْمَيِّتِ إِذَا اطَّلَعَا عَلَى خِيَانَةٍ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ، جَازَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا، وَيَسْتَحِقَّا مَا حَلَفَا عليه، وهذا اللوث في الأموال نَظِيرُ اللَّوْثِ فِي الدِّمَاءِ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْهُ، وعلى هذا إذا اطلع الْمَسْرُوقُ مَالُهُ عَلَى بَعْضِهِ فِي يَدِ خَائِنٍ معروف وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ بَقِيَّةَ مَالِهِ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ السَّرِقَةِ اسْتِنَادًا إِلَى اللَّوْثِ الظَّاهِرِ نظير حلف أولياء
1 / 133
مقدمة الناشر مختصر زاد المعاد
ترجمة المؤلف
ترجمة الإمام ابن القيم
مقدمة المؤلف
فصل اختص الله نفسه بالطيب
فصل في وجوب معرفة هدي الرسول
فصل في هديه ﷺ في الوضوء
فصل في هديه ﷺ في الصلاة
فصل في قراءة صلاة الفجر
فصل في هديه في القراءة في باقي الصلوات
فصل في ركوعه ﵌
فصل في كيفية سجوده
فصل في كيفية جلوسه وإشارته في التشهد
فصل في هديه ﷺ في سجود السهو
فصل في هديه ﷺ في السنن الرواتب والتطوعات
فصل في هديه ﷺ في قيام الليل
فصل في هديه ﷺ في صلاة الضحى
فصل في هديه ﷺ في الجمعة
فصل في تعظيم يوم الجمعة
في هديه ﷺ في صلاة العيدين
فصل في هديه ﷺ في صلاة الكسوف
فصل في هديه ﷺ في الاستسقاء
فصل في هديه ﷺ في سفره وعباداته فيه
فصل في هديه ﷺ في قراءة القرآن
فصل في هديه ﷺ في زيارة المرضى
فصل في هديه ﷺ في صلاة الخوف
فصل في هديه ﷺ في الزكاة
فصل في من يعطى الصدقة
فصل في هديه ﷺ في زكاة الفطر
فصل في هديه ﷺ في صدقة التطوع
فصل في هديه ﷺ في الصيام
فصل في هديه ﷺ في الاعتكاف
فصل في هديه ﷺ في حجه وعمرته
فصل في إحرامه
فصل قد تضمنت حجته ﷺ ست وقفات للدعاء
فصل في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأضاحي
فصل في هديه ﷺ في العقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأسماء والكنى
فصل في هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ
فصل في هديه ﷺ في الذكر
فصل في هديه ﷺ عند دخوله منزله
في هديه ﷺ في الأذان
فصل في هديه ﷺ في آداب الطعام
فصل في هديه ﷺ في السلام والاستئذان
فصل في هديه ﷺ في السلام على أهل الكتاب
فصل في هديه ﷺ في الاستئذان
فصل في هديه ﷺ في آداب السفر
فصل فيما يقوله ويفعله من بلي بالوساوس
فصل في هديه ﷺ فيما يقوله عند الغضب
فصل في ألفاظ كان ﷺ يكره أن تقال
فصل في هديه ﷺ في الجهاد والغزوات
فصل في أنواع الجهاد
فصل في دعوة الرسول قومه إلى دينه
فصل في الهجرة إلى الحبشة
فصل في الإسراء
فصل في مبدأ الهجرة التي فرق الله بها بين أوليائه وأعدائه
فصل في قدوم النبي المدينة
فصل في بناء المسجد
فصل في أحوال رسول الله والمسلمين عندما استقر بالمدينة
فصل في هديه ﷺ في القتال
فصل في هديه ﷺ في الأسارى
فصل في حكم الأراضي التي يغنمها المسلمون
فصل في هديه ﷺ في الأمان والصلح
فصل في ترتيب هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث بالدين إلى أن لقي الله ﷿
فصل في سياق مغازيه
فصل في غزوتي بدر وأحد
فصل في ما اشتملت عليه هذه الغزوة من الأحكام
فصل في غزوة الخندق
فصل في قصة الحديبية
فصل في غزوة خيبر
فصل في غزوة الفتح العظيم
فصل في غزوة حنين
فصل في غزوة الطائف
فصل في غزوة تبوك
فصل في الإشارة إلى ما تضمنته هذه القصة من الفوائد
فصل في حديث الثلاثة الذين خلفوا
فصل في حجة أبي بكر ﵁
فصل في هديه ﷺ في علاج حر المصيبة
فصل في هديه ﷺ في علاج الكرب والهم والحزن
في هديه ﷺ في علاج الفزع والأرق
فصل في هديه ﷺ في حفظ الصحة
فصل في هديه ﷺ أقضيته وأحكامه
فصل في حكمه بالغنائم
فصل في حكمه ﷺ في قسمة الأموال
فصل حكمه في الوفاء بالعهد لعدوه وفي رسلهم أن لا يقتلوا ولا يحبسوا