قال: فدعوتهم، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ﷺ، وبايعوه قبل أن يخرجوا. قال: فأكل من طعامي ذلك مئة وثمانون رجلًا، كلهم من الأنصار. وعن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في مسير، فنفدت أزواد القوم. قال: حتى هم بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت مابقي من أزواد القوم فدعوت الله ﷿ عليها، ففعل، فجاء ذو التمر بتمرة وذو البرببره وقال مجاهد: ورب النوى بنواه قال: فقلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: يمضغونه ويشربون عليه الماء. قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزوادهم. قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله عبدٌ غير شاكٍّ فيها دخل الجنة. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ: هل مع أحدٍ منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه. فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعانّ طويل بغنمٍ يسوقها. قال رسول الله ﷺ ياذا، بيع أو عطية، أو قال: هبة. قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة، وأمر بها فصنعت ثم أمر رسول الله ﷺ بسواد البطن أن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين والمئة إلا قد حز له رسول الله ﷺ حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحمله على البعير. أو كما قال. وعن أبي رجاء قال: خرج رسول الله ﷺ حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فإذا هو يسنو فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسل: ما تجعل لي إن أرويت حائطك هذا؟ قال: إني أجهد أن أرويه، فما أطيق ذلك.
فقال رسول الله ﷺ: تجعل لي مئة تمرة أختارها من تمرك؟ قال: نعم، فأخذ رسول الله ﷺ الغرب، فما لبث أن أرواه، حتى قال الرجل: غرقت حائطي. فاختار