426

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر

محقق

روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤م

لن يهلك من في السماء، وإن هذا ليس بانتشار، أليس ترون إلى معالمكم من النجوم كما هي.
فقال إبليس: لقد حدث اليوم حدث. ائتوني من تربة الأرض، فأتوه من تربة كل أرض فجعل يشمها حتى أتي من تربة مكة فشمها، فقال: من هاهنا قد حدث الحدث فنظروا فإذا النبي ﷺ قد بعث. وعن أبي كعب قال: كان النبي ﷺ يصلي إلى جزع، وكان المسجد عريشًا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجال من أصحابه: يا رسول الله، نجعل لك شيئًا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس، ويسمع الناس خطبتك، فقال: نعم، فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم، فأصغى إليه الجذع فقال: اسكن، ثم التفت فقال: إن تشأ أن أعرشك في الجنة فيأكل منك الصالحون، وإن تشأ أن أعيدك رطبًا كما كنت، فاختار الآخرة على الدنيا. فلما قبض النبي ﷺ دفع إلى أُبي، فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة. وفي رواية أخرى: فلما أراد رسول الله ﷺ أن يقوم على المنبر مر إلى الجذع الذي كان يخطب إليه. فلما جاوز الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل رسول الله ﷺ لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر. وكان إذا صلى صلى عليه، فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبيُّ بن كعب. فكان عنده في بيته حتى بلي، وأكلته الأرضة، وعاد رفاتًا. وفي حديث جابر بن عبد الله: فحنث الخشبة حنين الناقة الخلوج. وفي رواية: حنين الناقة على ولدها. وفي رواية: وإن الجذع الذي كان يقوم عليه أن كما يئن الصبي، فقال النبي ﷺ: أن هذا يبكي لما فقد من الذكر.

2 / 149