مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
محقق
سيد إبراهيم
الناشر
دار الحديث
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مكان النشر
القاهرة - مصر
مناطق
•لبنان
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ " «أَنَّ السَّمَاوَاتَ السَّبْعَ فِي الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، وَالْكُرْسِيَّ فِي الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ» " وَهُوَ سُبْحَانُهُ فَوْقَ عَرْشِهِ يَعْلَمُ وَيَرَى مَا عِبَادُهُ عَلَيْهِ.
فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَامَ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ الْعَارِفِينَ بِهِ سُبْحَانَهُ الْمَثَلَ الْأَعْلَى فَعَرَفُوهُ بِهِ وَعَبَدُوهُ بِهِ وَسَأَلُوهُ بِهِ، فَأَحَبُّوهُ وَخَافُوهُ وَرَجَوْهُ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَأَنَابُوا إِلَيْهِ، وَاطْمَأَنُّوا بِذِكْرِهِ وَأَنِسُوا بِحُبِّهِ بِوَاسِطَةِ هَذَا التَّعْرِيفِ، فَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْنَى اسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَسَائِرُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ، إِذْ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُمْ بِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَلَا مَثِيلَ لَهُ وَلَمْ يَخْطُرْ بِقُلُوبِهِمْ مُمَاثَلَةُ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَقَدْ أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ " «أَنَّهُ يَقْبِضُ سَمَاوَاتِهِ بِيَدِهِ وَالْأَرْضَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ» " وَ" «أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كَفِّهِ كَخَرْدَلَةٍ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ» " وَ" «أَنَّهُ يَضَعُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ» " فَأَيُّ يَدٍ لِلْخَلْقِ وَأَيُّ إِصْبَعٍ تُشْبِهُ هَذِهِ الْيَدَ وَهَذِهِ الْإِصْبَعَ حَتَّى يَكُونَ إِثْبَاتُهَا تَشْبِيهًا وَتَمْثِيلًا؟
فَقَاتَلَ اللَّهُ أَصْحَابَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ، مَاذَا حُرِمُوهُ مِنَ الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَاذَا تَعَرَّضُوا بِهِ مِنْ زُبَالَةِ الْأَذْهَانِ، وَنُخَالَةِ الْأَفْكَارِ، وَمَا أَشْبَهَهُمْ بِمَنْ كَانَ
1 / 77