مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
محقق
سيد إبراهيم
الناشر
دار الحديث
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مكان النشر
القاهرة - مصر
مناطق
•لبنان
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
يَفْهَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ: عَمِلْنَا وَخَلَقْنَا، كَمَا يَفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْيَدِ بَعْدَ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْفَاعِلِ مَعْنًى، فَكَيْفَ وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْبَاءُ؟ فَكَيْفَ إِذَا ثُنِّيَتْ؟
وَسِرُّ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يُضَافُ إِلَى يَدِ ذِي الْيَدِ الْمُرَادِ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] وَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ ثُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ إِلَى يَدِهِ مُفْرَدَةً أَوْ مُثَنَّاةً فَهُوَ مِمَّا بَاشَرَتْهُ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثًا: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ) . فَلَوْ كَانَتِ الْيَدُ هِيَ الْقُدْرَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِصَاصٌ بِذَلِكَ وَلَا كَانَتْ لِآدَمَ فَضِيلَةٌ بِذَلِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بِالْقُدْرَةِ) .
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ يَأْتُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: " «يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ» " وَكَذَلِكَ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى فِي مُحَاجَّتِهِ لَهُ: " «اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ الْأَلْوَاحَ بِيَدِهِ» "، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ " وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ " «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا: يَا رَبِّ خَلَقْتَ بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ، فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ
1 / 41