582

مختصر خلافيات البيهقي

محقق

د. ذياب عبد الكريم ذياب عقل

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧هـ - ١٩٩٧م

مكان النشر

السعودية / الرياض

الصَّلَاة، يكلم أَحَدنَا صَاحبه بِالْحَاجةِ حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات والصلوة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ حِينَئِذٍ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَقد رَوَاهُ جمَاعَة وَقَالَ بَعضهم فِيهِ كَانَ الرجل يكلم صَاحبه لم ينْسبهُ إِلَى نَفسه ثمَّ إِن زيدا كَانَ من مُتَقَدِّمي الْأَنْصَار إسلاما فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا فِي ابْتِدَاء الْهِجْرَة، وَيحْتَمل أَن يكون التَّحْرِيم ثَابتا من الْوَقْت الَّذِي ذكر ابْن مَسْعُود ثمَّ وَردت الْآيَة على وفَاق ذَلِك تَأْكِيدًا لَهُ، وَقد روى زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: " أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ منطلق إِلَى بني المصطلق. فَأَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي على بعيره. فكلمته. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ) ثمَّ كَلمته (وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ نَحْو الأَرْض) وَأَنا أسمعهُ يقْرَأ، يُومِئ بِرَأْسِهِ. فَلَمَّا فرغ قَالَ: " مَا فعلت فِي الَّذِي أرسلتك لَهُ؟ فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي أَن أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي " قَالَ زُهَيْر وَابْن الزبير جالسين مَعَه مُسْتَقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزبير إِلَى بني المصطلق، فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غير الْكَعْبَة " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح، وَفِي هَذَا دلَالَة على تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ ثَابتا من بني المصطلق وَكَانَت

2 / 161