مختصر الكامل في الضعفاء وعلل الحديث
محقق
أيمن بن عارف الدمشقي
الناشر
مكتبة السنة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مُقَدّمَة الْمُؤلف
/ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله، وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى، اللَّهُمَّ (صل) على نَبينَا مُحَمَّد وَآله، وعَلى أَزوَاجه، وصحابته، وَذريته وَسلم ﴿رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهييء لنا من أمرنَا رشدا﴾، واسلك بِي وَبني محجة الصدْق، واهدني وإياهم لما اخْتلف فِيهِ من الْحق، وأوردنا مشارع التَّقْوَى، وفيئنا وارف ظلال الْهدى، واجزل عندنَا النعمى، واجعلنا دعاة لما درس من دينك، وَنسي من سنة نبيك ﷺ َ -، وقواما بِمَا عطل من شرائع الْإِسْلَام، وضيع من أَحْكَام الْحَلَال وَالْحرَام، وجنبني وَبني أَحْكَام الظَّالِمين، وعج بِي وبهم عَن مَذَاهِب المبتدعين، واصرف قُلُوبنَا عَن اعْتِقَاد المبطلين، ونزه ألسنتنا وَأَسْمَاعِنَا عَن لَغْو الْجَاهِلين، إِنَّك ذُو الْفضل الْعَظِيم والطول الجسيم
وَبعد، فَإِن الْحَافِظ أَبَا أَحْمد عبد الله بن عدي سقى الله جدثه صيب الغفران، وبوأه بحبوحة دَار الْأمان، قد أمْلى كِتَابه " الْكَامِل فِي علل الحَدِيث وَأَسْمَاء الْمَجْرُوحين من الروَاة "، وأشحنه بِكَثْرَة الْأَسَانِيد، فَأَحْبَبْت أَن ألخص مِنْهُ مَا قيل فِي الروَاة على سَبِيل الإيجاز، وحذفت علل الحَدِيث إِلَّا إِذا احْتِيجَ إِلَيْهَا، وأضربت عَن ذكر الْأَسَانِيد إِلَّا أَن تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَيْهَا، وَالله تَعَالَى [أسأَل] أَن يَجعله عونا على امْتِثَال أمره، وسببا لاتباع السّنة، وَبِاللَّهِ أَعْتَصِم.
1 / 39
بَاب من لم يكثر من الرِّوَايَة مَخَافَة [الزلل]
خرج ابْن عدي من طَرِيق كَعْب بن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب عَن أَبِيه، قَالَ: قلت لأبي قَتَادَة: حَدثنِي بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: إِنِّي أخْشَى أَن يزل لساني بِشَيْء لم يقلهُ رَسُول الله، إِنِّي سمعته يَقُول: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن أنس: مَا يَمْنعنِي أَن أحدثكُم حَدِيثا كثيرا إِلَّا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من يتَعَمَّد عَليّ الْكَذِب فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَمن طَرِيق عَامر بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان يَقُول: مَا يَمْنعنِي أَن أحدث عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أكون أوعى أَصْحَابه عَنهُ، وَلَكِنِّي أشهد لسمعته / يَقُول: " من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن عَمْرو بن دِينَار عَن بعض ولد صُهَيْب، قَالَ: قَالَ لَهُ بنوه: يَا أَبَانَا مَالك لَا تحدثنا كَمَا يحدث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب عَليّ كلف يَوْم الْقِيَامَة أَن يعْقد بَين شعيرتين " فَذَاك الَّذِي يَمْنعنِي من الحَدِيث!
وَعَمْرو بن دِينَار هَذَا هُوَ قهرمان آل الزبير لَا الْمَكِّيّ، وَلم يحدثه عَن (صُهَيْب) غير جَعْفَر بن سُلَيْمَان (عَن عَمْرو) .
وَعَن مَسْرُوق: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يَأْتِي عَلَيْهِ الْحول قبل أَن يحدثنا عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِحَدِيث.
وَخرج النَّسَائِيّ من طَرِيق شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَهِيمُ، عَن أَبِيه، قَالَ: بعث عمر ابْن الْخطاب إِلَى عبد الله بن مَسْعُود، وَإِلَى أبي الدَّرْدَاء، وَإِلَى أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي تكثرون على رَسُول الله؟ فحبسهم بِالْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتشْهد.
وَقَالَ مُعَاوِيَة - على مِنْبَر دمشق -: أقلوا من الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنْتُم تتحدثون لَا محَالة - فَإِن كُنْتُم متحدثون فتحدثوا بِمَا كَانَ يتحدث [بِهِ] فِي عهد عمر بن الْخطاب، فَإِنَّهُ كَانَ يخيف النَّاس فِي الله
1 / 40
بَاب وزر (الْكَاذِب) على رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أضلّ بِهِ النَّاس، وَشدَّة عُقُوبَة من يكذب عَلَيْهِ فَيحل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال
خرج من طَرِيق هِشَام بن عمار، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن سميع، نَا مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة، قَالَ: سَمِعت نَافِعًا يَقُول: قَالَ ابْن عمر: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من انْتَفَى من وَالِديهِ، أَو أرى عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". قَالَ عبد الله: فلبثنا بذلك زَمَانا نَخَاف الزِّيَادَة فِي الحَدِيث إِذْ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - " تحدثُوا عني وَلَا حرج، فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي ذَلِك كَمَا قلت لكم فِي بني إِسْرَائِيل تحدثُوا عَنْهُم وَلَا حرج، فَإِنَّكُم لن تبلغوا مَا كَانُوا فِيهِ من خير وَلَا شَرّ، أَلا وَمن قَالَ عَليّ كذبا ليضل بِهِ النَّاس بِغَيْر علم فَإِنَّهُ بَين عَيْني جَهَنَّم يَوْم / الْقِيَامَة، وَمَا قَالَ من حَسَنَة فَالله وَرَسُوله يأمران بهَا، قَالَ: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ [النَّحْل: ٩٠] .
وَعَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا ليحل حَرَامًا، أَو يحرم حَلَالا، أَو يضل بِهِ النَّاس بِغَيْر علم فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
بَاب أعظم الْكَذِب هُوَ الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ َ - وَالْكذب عَلَيْهِ لَيْسَ كالكذب على غَيره، وَأَن الْكَاذِب عَلَيْهِ لَا يرِيح ريح الْجنَّة، وَأَن عَلَيْهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَمن طَرِيق سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد، من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". [وَهَذَا لَا أعلم رَوَاهُ غير صَدَقَة بن الْمثنى (النَّخعِيّ)] .
وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من أفرى الفرى (أَن
1 / 41
أَقُول) مَا لم أقل، وَأَن يري الْإِنْسَان عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ، وَأَن يَدعِي إِلَى غير أَبِيه ".
وَمن طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ثني عبد الرَّحْمَن بن محيريز، عَن أَبِيه، عَن أَوْس ابْن أَوْس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب على نبيه، أَو على عَيْنَيْهِ، أَو على وَالِديهِ فَإِنَّهُ لَا يرِيح رَائِحَة الْجنَّة ".
وَعَن مقَاتل (بن سُلَيْمَان)، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أحدث حَدثا، أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، وعَلى من كذب عَليّ (مُتَعَمدا) " وَهَذَا لَا يرويهِ عَن ابْن سِيرِين غير مقَاتل صَاحب التَّفْسِير، وَهُوَ ضَعِيف.
بَاب اتقاء حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا مَا يتيقنه [ويعلمه ويعرفه]
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اتَّقوا الحَدِيث عَليّ إِلَّا مَا قد علمْتُم، فَإِنَّهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن عَمْرو بن الْحَارِث: أَن يحيى بن مَيْمُون حَدثهُ: أَن ودَاعَة (الحمدي) حَدثهُ: أَنه كَانَ بِجنب مَالك بن عبَادَة (أَبُو مُوسَى) الغافقي - وَعقبَة بن عَامر يقص: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ مَالك: إِن صَاحبكُم (عَاقل) أَو هَالك، إِن النَّبِي ﷺ َ - عهد إِلَيْنَا فِي / حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّكُم سترجعون إِلَى قوم يشتهون الحَدِيث عني، فَمن عقل شَيْئا فليحدث بِهِ، وَمن افترى عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا أَو مقْعدا من جَهَنَّم " لَا أَدْرِي أَيهمَا قَالَ. هَذَا يرويهِ عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يحيى بن مَيْمُون، عَن ودَاعَة (الحمدي) .
وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا حدثتم عني حَدِيثا تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ
1 / 42
فصدقوا بِهِ، وَإِذا حدثتم عني حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تعرفونه فَلَا تصدقوا بِهِ ".
بَاب تَحْرِيم الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ َ - وَأَن الَّذِي يروي عَنهُ كذبا هُوَ أَحدهمَا، وَإِن كَانَ الْكَاذِب فِيهِ غَيره.
خرج من رِوَايَة (عزة بنت) أبي قرصافة عَن أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " حدثوا عني بِمَا تَسْمَعُونَ، وَلَا يحل لرجل أَن يكذب عَليّ، فَمن كذب عَليّ أَو على غير مَا قلت بني لَهُ بَيت فِي جَهَنَّم يرتع فِيهِ ". هَذَا الحَدِيث لَا يرْوى إِلَّا عَن أبي قرصافة، واسْمه جندرة بن خيشنة بِهَذَا الطَّرِيق.
وَمن طَرِيق شُعْبَة، عَن الحكم، عَن ابْن أبي ليلى، عَن سَمُرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من روى عني حَدِيثا [هُوَ يرى أَنه] كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
بَاب من شدد من الصَّحَابَة فِي الرِّوَايَة عَنهُ فرقا من الْكَذِب فِيهِ وَقَالَ: كبرنا ونسينا. وَمن قَالَ: لِأَن يخر من السَّمَاء أحب إِلَيْهِ من (أَن) يكذب عَلَيْهِ
قَالَ ابْن أبي ليلى: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا زيد بن أَرقم فَقُلْنَا لَهُ: حَدثنَا عَن رَسُول الله. يَقُول: إِنَّا قد كبرنا ونسينا، والْحَدِيث عَن رَسُول الله شَدِيد.
وَقَالَ السَّائِب بن يزِيد: صَحِبت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَطَلْحَة بن عبيد الله، وَسعد بن أبي وَقاص، والمقداد بن الْأسود فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يتحدث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، إِلَّا أَنِّي سَمِعت طَلْحَة يتحدث عَن يَوْم أحد.
وَقَالَ عَليّ ﵁: إِذا حدثتكم بِالْحَدِيثِ عَن رَسُول الله، فوَاللَّه لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من (أَن) أكذب عَلَيْهِ.
وَذكر عَليّ بن الْمَدِينِيّ عِنْد ابْن معِين، فَقَالَ بعض من عِنْده: يكذب. فَغَضب يحيى، وَقَالَ: لِأَن يخر عَليّ من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فتخطفه (الرماح) بأسنتها أحب
1 / 43
إِلَيْهِ من أَن / يكذب فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -.
بَاب من كَانَ إِذا حدث فزع، وَقَالَ: " أَو كَمَا قَالَ ". وإنكار من أنكر مِنْهُم على من أَكثر من الرِّوَايَة عَنهُ
روى حَمَّاد بن زيد، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، قَالَ: كَانَ أنس قَلِيل الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَكَانَ إِذا حدث فَفَزعَ مِنْهُ قَالَ: أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -.
وَقَالَ عَمْرو بن مَيْمُون الأودي: كنت آتِي ابْن مَسْعُود كل خَمِيس، فَإِذا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -. انتفخت أوداجه، ثمَّ قَالَ: أَو دون ذَلِك، أَو فَوق ذَلِك، أَو قَرِيبا من ذَلِك، أَو شَبِيها بذلك، أَو كَمَا قَالَ.
وَقَالَ مَالك بن أنس: مَا كَانَ من الحَدِيث عَن غير رَسُول الله ﷺ َ - فَلَا بَأْس أَن يُؤْتى بِهِ على الْمَعْنى، وَمَا كَانَ عَن رَسُول الله فَيُؤتى اللَّفْظ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَوْلَا آيَة من كتاب الله مَا حدثتكم بِشَيْء، ثمَّ تَلا ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩] إِلَى آخر الْآيَة.
وَقَالَ (تحفظت) عَن رَسُول الله ﷺ َ - وعائين، فَأَما أَحدهمَا فبثثته، وَأما الآخر فَلَو بثثته قطع هَذَا (البلعوم) .
وَقَالَ: إِن النَّاس قَالُوا: قد أَكثر أَبُو هُرَيْرَة من الحَدِيث عَن رَسُول الله، وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ َ - لشبع بَطْني، قَالَ: فَلَقِيت رجلا فَقلت لَهُ: بِأَيّ سُورَة قَرَأَ رَسُول الله البارحة فِي الْعَتَمَة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ﴿قَالَ فَقلت: ألم تشهدها؟ قَالَ: بلَى﴾ قَالَ: فَقلت: وَلَكِنِّي أَدْرِي! قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - بِسُورَة كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَلا أعْجبك، أَبُو هُرَيْرَة جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي يحدث عَن رَسُول الله يسمعني ذَلِك، وَكنت أسبح، فَقَامَ قبل أَن أَقْْضِي سبحتي، وَلَو أَدْرَكته لرددت عَلَيْهِ؛ إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ
1 / 44
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَيْسَ أحد من أَصْحَاب مُحَمَّد ﵇ أَكثر عَنهُ حَدِيثا مني، إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب، وَكنت لَا أكتب.
وَكَانَ إِذا مر بِالسوقِ قَالَ: أَيهَا النَّاس ﴿من عرفني فقد عرفني، وَمن لم يعرفنِي فَأَنا أَبُو هُرَيْرَة، أَيهَا النَّاس﴾ إِنِّي سَمِعت رَسُول / الله ﷺ َ - يَقُول: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " فدعوا أَبُو هُرَيْرَة يتبوأ مَقْعَده من النَّار إِن كَانَ هُوَ كذب على رَسُول الله
بَاب كِتَابَة الحَدِيث وتدوينه وَحفظه عِنْد قصر الْإِسْنَاد
خرج من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد، قَالَ: استأذنا النَّبِي ﷺ َ - أَن نكتب مَا سمعنَا، فَلم يَأْذَن لنا.
وَقَالَ أَبُو نَضرة: قلت لأبي سعيد: أَلا تكتبنا فَإنَّا لَا نَحْفَظ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حفظنا عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
وَقَالَ هِشَام بن حسان: مَا كتبت حَدِيثا قطّ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا أملاه عَليّ ابْن سِيرِين، فَقَالَ: إِذا حفظته فامحه ﴿
وَقَالَ مُجَاهِد عَن عبد الله بن (عَمْرو) كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - نَاس من أَصْحَابه، وَأَنا مَعَهم وَأَنا أَصْغَر الْقَوْم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار "، فَلَمَّا خرج الْقَوْم قلت لَهُم: كَيفَ تحدثون عَن رَسُول الله وَقد سَمِعْتُمْ مَا قَالَ، وَأَنْتُم تنهمكون فِي الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -؟﴾ قَالَ: فضحكوا، وَقَالُوا: يَا ابْن أخينا إِن كل مَا سمعنَا مِنْهُ فَهُوَ عندنَا فِي كتاب ﴿
وَقَالَ بَقِيَّة: نَا ابْن ثَوْبَان، ثني أَبُو مدرك، حَدثنِي عَبَايَة بن رَافع بن خديج، عَن أَبِيه، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله إِنَّا نسْمع مِنْك أَشْيَاء فنكتبها؟ قَالَ: اكتبوها وَلَا حرج.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لم يكن أحد أَكثر حَدِيثا مني إِلَّا عبد الله بن عَمْرو؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبهُ.
وَقَالَ: قلت: يَا رَسُول الله﴾ إِنِّي (أتسمع) مِنْك حَدِيثا كثيرا فَأحب أَن أحفظه.
1 / 45
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اسْتَعِنْ بيمينك.
وَكَانَ أنس بن مَالك إِذا حدث فَأكْثر النَّاس فِي الحَدِيث جَاءَ (بمجال) لَهُ فألقاها إِلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: هَذِه أَحَادِيث سَمعتهَا وكتبتها من رَسُول الله ﷺ َ -[ثمَّ عرضتها عَلَيْهِ!] .
وَكَانَ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع يملي على النَّاس الْأَحَادِيث، وهم يكتبونها بَين يَدَيْهِ.
وَقَالَ عمَارَة بن الْقَعْقَاع: قَالَ لي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا حَدَّثتنِي فَحَدثني عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير؛ فَإِنَّهُ حَدثنِي مرّة بِحَدِيث ثمَّ سَأَلته بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ (فَمَا أخرم) مِنْهُ بِحرف.
وَقَالَ مَنْصُور: قلت لإِبْرَاهِيم: مَا لسالم / بن أبي الْجَعْد أتم حَدِيثا مِنْك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ يكْتب.
وَقَالَ أَبُو صَخْرَة: رَأَيْت حمادا يكْتب عِنْد إِبْرَاهِيم، يَقُول لَهُ: لَا تكذب عَليّ.
وَقَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: إِنِّي لأحدث بِالْحَدِيثِ فَمَا أدع مِنْهُ حرفا.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَالَ لنا مُحَمَّد بن عَمْرو، لَا أحدثكُم حَتَّى تكتبوه، أَخَاف أَن تكذبوا عَليّ.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق سَمِعت معمرا يَقُول: اجْتمعت أَنا وَشعْبَة وَالثَّوْري وَابْن جريج، فَقدم علينا شيخ فأملى علينا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث عَن ظهر الْقلب، فَمَا أَخطَأ إِلَّا فِي موضِعين، لم يكن الْخَطَأ منا وَلَا مِنْهُ، إِنَّمَا كَانَ الْخَطَأ من فَوق، فَإِذا جن اللَّيْل ختمنا الْكتاب فجعلناه تَحت رؤسنا، وَكَانَ الْكَاتِب شُعْبَة، وَنحن نَنْظُر فِي الْكتاب، وَكَانَ الرجل طَلْحَة بن عَمْرو.
بَاب من اخْتَار قلَّة الحَدِيث، وذم من أَكثر مِنْهُ
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: دخلت على الْعمريّ يَعْنِي [الرجل العابد] عبد الله بن
1 / 46
عبد الْعَزِيز، قَالَ: مَا أحد من النَّاس يدْخل عَليّ أحب إِلَيّ مِنْك، إِلَّا أَن فِيك عَيْبا ﴿قلت: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تحب الحَدِيث﴾ أما إِنَّه لَيْسَ من زَاد الْمَوْت ﴿﴾
وَقَالَ شفي بن ماتع الأصبحي: يفتح على هَذِه الْأمة [خَزَائِن] كل شَيْء حَتَّى خَزَائِن الحَدِيث.
وَقَالَ حَمَّاد عَن أَيُّوب: مَا قل من الحَدِيث كَانَ خيرا.
وَقَالَ عون عَن عبد الله: لَيْسَ الْعلم من كَثْرَة الحَدِيث، وَلَكِن الْعلم من (الخشية) .
وَقَالَ مَالك: لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة، إِنَّمَا الْعلم نور يَجعله الله فِي الْقلب.
وَقَالَ ابْن شبْرمَة: أقلل الرِّوَايَة تفقه.
وَقَالَ اللَّيْث عَن ربيعَة: إِن الْخَيْر ينقص، وَالشَّر يزِيد، فَلَو كَانَت هَذِه الْأَحَادِيث من الْخَيْر نقصت كَمَا ينقص الْخَيْر.
وَقَالَ (رَجَاء بن جميل): سَأَلت ربيعَة عَن حَدِيث، فَقَالَ: علمت أَنِّي أروي! إِنِّي رَأَيْت الرَّأْي أيسر عَليّ تبعة من الحَدِيث.
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: سَمِعت الثَّوْريّ يَقُول: مَا نعد طلبه - يَعْنِي الحَدِيث - فضلا، وَلَو كَانَ خيرا لنَقص كَمَا ينقص الْخَيْر.
وَقَالَ الضَّحَّاك: يَأْتِي على النَّاس زمَان يكثرون فِيهِ الْأَحَادِيث حَتَّى يبْقى الْمُصحف مُعَلّقا يَقع عَلَيْهِ الْغُبَار.
بَاب الْكَاذِب يكْتب عِنْد الله كذابا، أَو يهديه إِلَى كذبه الْفُجُور، وَمَا نهي عَن الْكَذِب فِي الْجد والهزل، وَإِن الْكذَّاب مخلاف / لموعده
روى شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان وَمَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله: عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرجل ليصدق ويتحرى الصدْق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا، وَإِن الرجل ليكذب ويتحرى الْكَذِب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
1 / 47
وَمن طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِنَّهُ يهدي إِلَى الْبر، وَالْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، [وَلَا يزَال الرجل يصدق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا] . وَإِيَّاكُم وَالْكذب فَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، والفجور يهدي إِلَى النَّار، وَلَا يزَال الرجل يكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس مَرْفُوع غَرِيب، لَا أعلم يرويهِ غير عَمْرو بن ثَابت عَن إِسْمَاعِيل.
وَقَالَ زُهَيْر: نَا أَبُو إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، قَالَ: الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار. وَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَأَنه يُقَال للكاذب: كذب وفجر. وَيُقَال للصادق: صدق وبر، وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - أَنبأَنَا: أَن الرجل يكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا، وَيصدق حَتَّى يكْتب صديقا.
وَقَالَ عبد الله: إِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جد وَلَا هزل، اقرؤا إِن شِئْتُم: ﴿يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ [التَّوْبَة: ١١٩] هَل ترَوْنَ فِي الْكَذِب من رخصَة لأحد؟ ﴿.
وَقَالَ: إيَّاكُمْ والروايا روايا الْكَذِب، فَإِن الْكَذِب لَا يصلح بالجد والهزل، وَلَا يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا ينجز لَهُ.
وَقيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل: كَيفَ تعرف الْكَذَّابين؟ قَالَ: بمواعيدهم﴾
بَاب الْكذَّاب [يكون] مجانبا للْإيمَان، و[أَن] الْكَذِب يكون من مهانة النَّفس، وَأَن الظريف لَا يكذب
وَمن طَرِيق بَقِيَّة عَن عمر بن مُوسَى، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة: عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْكَذِب بَاب من أَبْوَاب النِّفَاق، وَإِن آيَة النِّفَاق أَن يكون الرجل جدلا خصما ".
وَقَالَ إِسْمَاعِيل: عَن قيس، عَن أبي بكر:
1 / 48