451

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

محقق

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

الناشر

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الكويت والرياض

ونَهْيُ عثمانَ عن المتعةِ كان لاختيارِ الأفضلِ، وليُعمَرَ البيتُ بالقصدِ في كلِّ السنة، لا نَهْيَ كراهةٍ.
فلما قُتِل عثمانُ صار الناسُ شيعتينِ؛ قومًا يميلونَ إلى عثمانَ، وقومًا يميلونَ إلى علي، وصار قومٌ من بني أميةَ يَنْهَونَ عن المتعةِ، ويُعاقِبونَ على ذلك، ولا يُمكِّنونَ أحدًا من العمرةِ في أشهرِ الحجِّ، وكان في ذلك نوعٌ من الظلمِ والجهلِ، فلما رأى ذلك علماءُ الصحابةِ؛ كابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ وغيرِهما جعلوا يُنكِرونَ ذلك، ويأمرونَ بالمتعةِ اتباعًا للسُّنَّةِ، فصار بعضُ الناسِ يُناظِرُهم بها بوَهْمِه على أبي بكرٍ وعمرَ، فيقولونَ لابنِ عمرَ: إن أباكَ كان يَنْهى عنها! فيقولُ: إن أبي لم يُرِدْ ذلك، ولا كان يضربُ الناسَ عليها، ويبيِّنُ لهم أن قصدَ عمر كان الأفضلَ، لا تحريمَ المفضولِ، فكانوا يُنازِعونَه، فيقولُ لهم: قدِّروا أن عمرَ نهى عن ذلك؛ تتبعونَه، أم النبيَّ ﷺ؟ (^١)، وكذلك ابنُ عباسٍ لما كانوا يعارضونَه بما توَهَّموه على أبي بكرٍ وعمرَ، يقولُ لهم: يوشكُ أن تَنزِلَ عليكم حجارةٌ من السماءِ! أقولُ: قال رسولُ اللهِ، وتقولونَ: قال أبو بكرٍ وعمرُ! (^٢).

(^١) رواه الترمذي (٨٢٤).
(^٢) رواه أحمد (٣١٢١) بنحوه.

1 / 457

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية | أصول