223

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

محقق

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

الناشر

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الكويت والرياض

فصلٌ (^١)
روى أبو ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ أنه قال فيما يَروي عن ربِّه ﵎: «يا عبادي إني حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تَظَالَموا …» (^٢) الحديثَ.
فقولُه: «إنِّي حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي» فيه مسألتانِ كبيرتانِ، كلٌّ منهما ذاتُ شُعَبٍ وفروعٍ.
إحداهما: في الظُّلمَ الذي حرَّمه ونفاه عن نفْسِه بقولِه: ﴿وما ظلمناهم﴾، وقولِه: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾، ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾، ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾، ﴿وما الله يريد ظلما للعباد﴾، ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾: فقد تنازعَ الناسُ في معنى هذا الظُّلمِ تنازعًا صاروا فيه بينَ طرفينِ ووسطٍ بينَهما، وخيارُ الأمورِ أوسطُها.

(^١) ينظر أصل هذه الفتوى في هذا الفصل والذي يليه في: مجموع الفتاوى ١٨/ ١٣٦، الفتاوى الكبرى ١/ ٧٥.
(^٢) رواه مسلم (٢٥٧٧).

1 / 227