183

معجم الشيوخ الكبير

محقق

الدكتور محمد الحبيب الهيلة

الناشر

مكتبة الصديق

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

الطائف - المملكة العربية السعودية

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْخِنَا التَّادفِيِّ فِي نَسْخِ مُصْحَفٍ: حَتَّى يَسِيرَ إِلَيْكَ الْوَرَقُ وَالْوَرِقُ.
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُفَرَ صَاحِبُنَا عِزُّ الدِّينِ الإِرْبِلِيُّ الطَّبِيبُ مِنْ صُوفِيَّةِ دُوَيْرَةِ حَمْدٍ
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِائَةٍ تَقْرِيبًا قَرَأَ فِي الطِّبِّ وَشَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ وَالنَّحْوِ، وَكَانَ سَمِعَ مَعَنَا كَثِيرًا فِي سَنَةِ سَبْعِ مِائَةٍ وَبَعْدَهَا، وَعَلَى ذِهْنِهِ أَخْبَارٌ وَأَشْعَارٌ، وَكَانَ صَدُوقًا فِي نَقْلِهِ غَيْرَ مُضِيءٍ فِي دِينِهِ، نَسَخَ كُتُبًا عِدَّةً، وَلَهُ تَوَالِيفُ وَمَجَامِيعُ عَمِلَ السِّيَرَةَ النَّبَوِيَّةَ فِي مُجَلَّدٍ وَسِيرَةَ الْمُتَنَبِّي فِي مُجَلَّدٍ، وَكَانَ فِي تَعَفُّفٍ وَعِزَّةِ نَفْسٍ، اللَّهُ يُسَامِحُهُ.
مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ.
عَلَّقْتُ عَنْهُ فِي أَمَاكِنَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَلَفَ لِي أَبِي مَالا فَضَيَّعْتُهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَأَفْسَلْتُ.
ثُمَّ فَتَّشْتُ أَوْرَاقَهُ فَرَأَيْتُ حُجَّةً عَلَى فَلاحٍ بِغَرَارَةِ شَعِيرٍ، فَأَخَذْتُ لَهُ بِدِرْهَمٍ صَابُونَةً وَزَبِيبًا وَذَهَبْتُ إِلَى قَرْيَتِهِ.
وَهِيَ عَلَى نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ إِرْبِلَ.
فَأَعْطَيْتُ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ، فَقَالَتْ: هُوَ يَحْرُثُ فَتَمَشَّيْتُ إِلَيْهِ وَكَلَّمْتُهُ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، فَبَيْنَمَا أنا أُحَدِّثُهُ إِذْ طَلَعَ فِي رَأْسِ السِّكَّةِ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ وَوَقَعَ، فَمَدَدْتُ يَدِي وَرَفَعْتُهُ فَأَجِدُهَا بُرْنِيَّةً صَغِيرَةً ثَقِيلَةً، فَقُلْتُ لَهُ: أنا أَسْبِقُكَ إِلَى الْبَيْتِ: ثُمَّ ابْتَعَدْتُ وَفَتَحْتُهَا، فَإِذَا فِيهَا سَبْعُونَ دِينَارًا حُمْرًا.
فَبِتُّ عِنْدَهُ وَحَالَلْتُهُ.
وَقُمْتُ بِلَيْلٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَشَى الْحَالُ.

1 / 209