المحلى
محقق
عبد الغفار سليمان البنداري
الناشر
دار الفكر
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الظاهري
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
هَهُنَا صَاحِبًا لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، وَبِيَقِينٍ يَدْرِي كُلُّ ذِي عِلْمٍ أَنَّ مُرُورَ الْأَوْقَاتِ لَيْسَ مِنْ الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ، وَقَدْ تَنَاقَضَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَرَأَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ فَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ، وَرَأَى فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَبَقِيَ كَذَلِكَ نَهَارَهُ ثُمَّ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَإِنَّ وُضُوءَ رِجْلَيْهِ عِنْدَهُ قَدْ انْتَقَضَ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ رِجْلَيْهِ فَقَطْ، وَهَذَا تَبْعِيضُ الْوُضُوءِ الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ الْإِكْثَارُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ]
٢٠٨ - مَسْأَلَةٌ: وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ بْنِ قَيْسٍ «أَنَّ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، يُسْنِدُ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَعَنْ عُثْمَانَ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ رَأْسًا مِنْ غَيْرِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ» . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ مَسْحَ رَأْسَهُ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَكْثَرُ مَا أَمْسَحُ بِرَأْسِي ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَا أَزِيدُ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ.
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَالْأُخْرَى بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ ثنا الْعَوَّامُ: أَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُد وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْإِكْثَارُ مِنْ الْمَاءِ فَمَذْمُومٌ مِنْ الْجَمِيعِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ثنا شَبَابَةُ ثنا لَيْثٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَتْ «إنَّ عَائِشَةَ أُمَّ
1 / 315