المحلى
محقق
عبد الغفار سليمان البنداري
الناشر
دار الفكر
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الظاهري
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، فَلَوْ كَانَ لَمَا جَهِلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا حَمَاقَةٌ، وَقَدْ غَابَ عَنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ﵃ الْغُسْلُ مِنْ الْإِيلَاجِ الَّذِي لَا إنْزَالَ مَعَهُ، وَهُوَ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى، وَرَأَى أَبُو حَنِيفَةَ الْوُضُوءَ مِنْ الرُّعَافِ وَهُوَ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَرَأَى الْوُضُوءَ مِنْ مِلْءِ الْفَمِ مِنْ الْقَلْسِ وَلَمْ يَرَهُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ قَبْلَهُ، وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا، وَمِثْلُ هَذَا مِنْ التَّخْلِيطِ لَا يُعَارِضُ بِهِ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مَخْذُولٌ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْمَاسُّ عَلَى الثَّوْبِ لَيْسَ مَاسًّا، وَلَا مَعْنَى لِلَّذَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا هِيَ دَعْوَى بِظَنٍّ كَاذِبٍ، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فِي هَذَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَسُّ الذَّكَرِ عَمْدًا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يَنْقُضُهُ بِالنِّسْيَانِ.
[مَسْأَلَة مِنْ نَوَاقِض الْوُضُوء أَكُلّ لحوم الأبل نيئه ومطبوخه]
. ١٦٤ - مَسْأَلَةٌ: وَأَكْلُ لُحُومِ الْإِبِلِ نِيئَةً وَمَطْبُوخَةً أَوْ مَشْوِيَّةً عَمْدًا وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ لَحْمُ جَمَلٍ أَوْ نَاقَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَكْلُ شُحُومِهَا مَحْضَةً وَلَا أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرَ لَحْمِهَا، فَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى بُطُونِهَا أَوْ رُءُوسِهَا أَوْ أَرْجُلِهَا اسْمُ لَحْمٍ عِنْدَ الْعَرَبِ نَقَضَ أَكْلُهَا الْوُضُوءَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كُلُّ شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَمِنْ الْفُقَهَاءِ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلِ بْنِ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ الْفُضَيْلُ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْت فَلَا تَتَوَضَّأْ، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» .
1 / 225