المحلى
محقق
عبد الغفار سليمان البنداري
الناشر
دار الفكر
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الظاهري
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قِبْلَةً لِجِهَةٍ مَا، وَغَيْرَ قِبْلَةٍ لِجِهَةٍ أُخْرَى، فَخَرَجَ قَوْلُ مَالِكٍ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّةٍ أَوْ بِدَلِيلٍ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلٌ خَالَفَ جَمِيعَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ﵃ إلَّا رِوَايَةً عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة جَوَازِ الْوُضُوء وَالْغُسْل للجنابة بِالْمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بطاهر]
١٤٧ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَاءٍ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ مُبَاحٌ فَظَهَرَ فِيهِ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ وَطَعْمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ، فَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ وَالْغُسْلُ بِهِ لِلْجَنَابَةِ جَائِزٌ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا مَاءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ مِسْكًا أَوْ عَسَلًا أَوْ زَعْفَرَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا قَالَتْ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ كَانَ فِي صَحْفَةٍ، إنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى» .
وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ «نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي جَفْنَةٍ إنِّي لَأَرَى أَثَرَ الْعَجِينِ فِيهَا، فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَتَرَ ﵇ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَذَلِكَ فِي الضُّحَى» .
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ الْعُكْلِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَا مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» .
قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا قَوْلُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا غَسَلَ الْجُنُبُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ نَصًّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُوِيَ أَيْضًا هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَعَنْ صَوَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ وَالتَّابِعَاتِ مِنْهُنَّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْجُنُبَ
1 / 193