المحلى
محقق
عبد الغفار سليمان البنداري
الناشر
دار الفكر
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الظاهري
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا ثنا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى خَيْبَرَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ» قَالَ عَلِيٌّ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ غُسْلٍ أُمِرَ بِهِ فِي الدِّينِ فَهُوَ تَطْهِيرٌ، وَكُلُّ تَطْهِيرٍ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَاءِ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ تَطْهِيرُ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَلَى تَطْهِيرِهِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ اخْتَلَفَتْ فِي تَطْهِيرِ الْآنِيَةِ مِنْ الْكَلْبِ وَمِنْ لَحْمِ الْحِمَارِ فَلَيْسَ الْقِيَاسُ عَلَى بَعْضِهَا أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى بَعْضٍ، لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إلَى مَا حَكَمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَحْكُمْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَوْلًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، أَوْ شَرْعًا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْوُقُوفُ عِنْدَ أَوَامِرِهِ ﵇ أَوْلَى مِنْ الْوُقُوفِ عِنْدَ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ، وَتِلْكَ الْفُرُوقِ الْفَاسِدَةِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ وُلُوغُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ]
١٢٧ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كَلْبٌ، أَيَّ إنَاءٍ كَانَ وَأَيَّ كَلْبٍ كَانَ - كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ غَيْرَهُ، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا - فَالْفَرْضُ إهْرَاقُ مَا فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ ثُمَّ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَا بُدَّ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ وَلَا بُدَّ، وَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي يُطَهَّرُ بِهِ الْإِنَاءُ طَاهِرٌ حَلَالٌ، فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَلَغْ فِيهِ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ وَقَعَ بِكُلِّهِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ غَسْلُ الْإِنَاءِ وَلَا هَرْقُ مَا فِيهِ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ حَلَالٌ طَاهِرٌ كُلُّهُ كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي بُقْعَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي يَدِ إنْسَانٍ أَوْ فِي مَا لَا يُسَمَّى إنَاءً فَلَا يَلْزَمُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا هَرْقُ مَا فِيهِ.
وَالْوُلُوغُ هُوَ الشُّرْبُ فَقَطْ، فَلَوْ مَسَّ لُعَابُ الْكَلْبِ أَوْ عَرَقُهُ الْجَسَدَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْإِنَاءَ أَوْ مَتَاعًا مَا أَوْ الصَّيْدَ، فَفُرِضَ إزَالَةُ
1 / 120