المهذب في اختصار السنن الكبير
محقق
دار المشكاة للبحث العلميِ، بإشراف أبي تَميم يَاسر بن إبراهيم
الناشر
دار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
المُهَذّبُ
في اختصار
السُّنَنِ الكُبِيِر
للبَيهقي
اختصرهُ
الإمام أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عُثمان الذّهَبيّ الشَّافعيّ
المتوفي سنَة ٧٤٨ هـ
تحقيق
دارُ المشكاة للبحث العلميِ
بإشراف
أبي تَميم يَاسر بن إبراهيم
المجلّد الأوّل
دَار الوَطن للنشر
مقدمة / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
مقدمة / 2
المُهَذّب
في اختصار
السُنَن الكَبير
مقدمة / 3
جَميع حُقوق الطّبع مَحفُوظَة
لِدار الوَطَن للنَشر
تنبيه: يحظر نسخ أو استعمال أي جزء من أجزاء هذا الكتاب بأي وسيلة من الوسائل- سواء التصويرية أم الالكترونية أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو التسجيل على أشرطة أو سواها، وكذلك حفظ المعلومات واسترجاعها- دون إذن خطي من الناشر
الطّبعة الأولى
١٤٢٢ هـ -٢٠٠١ هـ
دَارَ الوطن للنشر
الريَاض-المملكة العربية السّعوديَّة
هَاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - صَ ب: ٣٣١٠ - الرَّمز البرَيدي: ١١٤٧١
* البريد الالكتروني: pop@dar-alwatan.com
* موقعنا على الانترنت: www.dar-alwatan.com
* التوزيع بجمهورية مصر العربية ت: ٠١٠١٤٦٠٨٦١ محمول
مقدمة / 4
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن كتاب "السنن الكبرى" للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي -والمشهور بين طلاب العلم في هذا العصر بالسنن الكبرى- من أعظم دواوين الإسلام، وأوسع كتب الحديث التي صنفت على الأحكام، وأحسنها ترتيبًا وجودة وتهذيبًا على مر الأيام.
وكيف لا يكون كذلك وقد جمع فيه مؤلفه أقوال النبي-ﷺ-وأفعاله وتقريراته، وموقوفات الصحابة، وما أرسله التابعون في الفرائض والنوافل، والحلال والحرام، والحدود والأحكام، وتكلم فيه على تلك الأحاديث والآثار ورواتها جرحًا وتعديلًا وتصحيحًا وتعليلًا، وذَيَّل ذلك بأقوال أئمة المذاهب والأمصار.
فأضحى كتابه موسوعة حديثية وفقهية عظيمة لا يستغني عنها طالب مبتدئ ولا عالم منتهي، وقد شهد له بذلك جمع غفير من العلماء وعَدُّوه من أعظم الدواوين التي صنفت في الإسلام.
فقال الإمام ابن الصلاح: ولا تُخْدعَنَّ عن كتاب السنن الكبير للبيهقي؛ فإنا لانعلم مثله في بابه (١).
وقاله الحافظ الذهبي: فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قَلَّ من جَوَّدَ
(١) علوم الحديث (ص ٢٧٧).
مقدمة / 5
تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء سيما "سننه الكبير" (١).
وقال أيضا في السير في ترجمة الإمام ابن حزم بعد أن نقل قول شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل "المحلى" لابن حزم، وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين. فقال الذهبي: قلت: صدق الشيخ عز الدين؛ وثالثهما: "السنن الكبير" للبيهقي، ورابعهما: "التمهيد" لابن عبد البر، فمن حصَّل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقّا (٢).
وقال أيضًا ﵀ وهو ينعي حال أهل العلم في زمانه ويدل على طريق النجاة: وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي وضبط متونها وأسانيدها، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويدين بالحديث؛ فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيًا؛ فقد عاد الإسلام المحصن غريبًا كما بدأ، فَلْيَسْعَ امرؤٌ في فكاك رقبته من النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله (٣).
وقال أيضًا في ترجمة الحافظ البيهقي: وانقطع بقريته مقبلًا على الجمع والتأليف، فعمل "السنن الكبير" ليس لأحد مثله (٤).
وأما الإمام السبكي فقال: ما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا وترتيبًا وجودة (٣). وقال الحافظ السخاوي: فلا تحد عنه؛ لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام، بل لا نعلم -كما قال ابن الصلاح- في بابه مثله، ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن، ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم (٦).
(١) السير (١٨/ ١٦٥).
(٢) السير (١٨/ ١٩٣).
(٣) السير (١٣/ ٣٢٣).
(٤) السير (١٨/ ١٦٥ - ١٦٦).
(٥) طبقات الشافعية (٣/ ٩).
(٦) فتح المغيث (٣/ ٣٠٩، ٣١٠).
مقدمة / 6
وقال الحافظ ابن كثير: وجمع أشياء كثيرة نافعة لم يسبق إلى مثلها ولا يدرك فيها، من ذلك كتاب "السنن الكبير" (١).
ولما كان هذا الكتاب بهذه المنزلة عند أهل العلم فقد أقبلوا عليه وانشغلوا به شرحًا وتعقيبًا وتهذيبًا وتلخيصًا.
فصنف الشيخ العلامة علاء الدين بن عثمان المعروف بابن التركماني الحنفي المتوفى سنة ٧٥٠ هـ عليه كتابًا سماه: "الجوهر النقي في الرد على البيهقي" في مجلد كبير وهو مطبوع بهامش النسخة الهندية المتداولة في عشر مجلدات، وقال في أوله: هذه فوائد علقتها على السنن الكبيرة للبيهقي أكثرها اعتراضات عليه ومناقشات ومباحثات معه.
وقام الشيخ الحافظ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي أيضًا والمتوفى سنة ٨٧٩ هـ بتلخيص "الجوهر النقي" ورتبه على ترتيب حروف المعجم وبلغ فيه إلى حرف الميم، ثم وافاه الأجل المحتوم ولم يتمه (٢).
كما قام الحافظ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري بعمل كتاب جمع فيه زوائد "السنن الكبير" على الكتب الستة وسماه: "دوائد المنتقي لزوائد البيهقي" وهو في ثلاث مجلدات (٣).
واختصره أيضًا الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني المتوفى سنة ٩٧٤ هـ (٢) وكعادته في تلخيص أمهات الكتب في أغلب العلوم قام الحافظ الذهبي بتهذيبه واختصاره والتعليق على أحاديثه وعزو ما كان منها في الكتب الستة إلى مُخرجيها، فأحسن وأجاد وزاد من قيمته
(١) البداية والنهاية (٨/ ٢٢٢، ٢٢٣).
(٢) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٠٠٧) والرسالة المستطرفة (ص ٣٣، ٣٤).
(٣) وهو محفوظ في دار الكتب المصرية تحت رقم [٣٥٧ - حديث] والموجود منه المجلدان الثاني والثالث فقط وهو بخط المؤلف.
وذكره الحافظ ابن حجر في كتابه أنباء الغمر (٧/ ٢٣٤)، والسخاوي في الضوء اللامع (١/ ٢٥١) والسيوطي في تذكرة الحفاظ (٣٧٩) وفي طبقات الحفاظ (٥٥١) وابن العماد في شذرات الذهب (٧/ ٢٣٤) وغيرهم وأسموه: "زوائد السنن الكبير".
مقدمة / 7
العلمية- وهو الكتاب الذي نحن بصدد التقديم له.
وبتحقيق هذا الكتاب العظيم ونشره نكون قد وضعنا لبنة جديدة في بناء صرح نشر التراث الإسلامي، والذي ساهمنا فيه بنشر عدة موسوعات وكتب حديثية جليلة بعد تحقيقها مثل: "شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن بطال، و"المطالب العالية" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وصنوه "إتحاف الخيرة المهرة" للحافظ البوصيري، و"تفسير القرآن" لأبي المظفر السمعاني، و"تلخيص العلل المتناهية" للحافظ الذهبي، و"تلخيص الموضوعات" للحافظ الذهبي أيضًا، و"شرح سنن أبي داود" لبدر الدين العيني، والزهد لأبي داود السجستاني وغير ذلك آملين من الله تعالى أن ينفعنا بما قدمناه وأن يستخدمنا في طاعته وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يوفقنا لخدمة السنة والكتاب وإخراج ما أندثر من مصنفاتهما من مخطوط أو كتاب.
ونحن إذ نذكر هذا لا يسعنا إلا أن نتقدم بوافر الشكر إلى كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب من إخواننا الباحثين في دارنا دار المشكاة على ما بذلوه من وقت وجهد ونخص بالذكر منهم: أخونا المفضال أحمد بن سليمان محمد والأخ الفاضل أشرف صلاح علي واللذين قاما بجهد كبير في تخريج أحاديث الكتاب وعزوها إلى مصادرها.
ولا يفوتنا أيضًا أن نشكر الأخ الكريم والحبيب الشيخ صبري عبد الخالق الشافعي والذي قام بتحقيق نصف المجلد الأول وحتى آخر كتاب الطهارة، وشارك معنا في وضع خطة العمل في تحقيق الكتاب ثم منعته مشاغله الكثيرة من إتمام العمل معنا وحرمتنا من رفقته.
فالله نسأل أن يجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمته، وأن يغفر لنا زللنا وأن يحشرنا في زمرة من قام بخدمة ونصرة دينه آمين.
* * *
مقدمة / 8
ترجمة الإمام البيهقي
هو الإمام الحافظ العلامة الفقيه شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرُوجِردي الخرساني البيهقي.
وخُسْر وجرد: قرية من ناحية بيهق وكانت قصبتها.
وبيهق: عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها، قال ياقوت: هي ناحية كبيرة وكورة واسعة، كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين، وبين أول حدودها ونيسابور ستون فرسخًا (١).
مولده:
ولد أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي سنه أربع وثمانين وثلاث مئة من الهجرة في قرية خسروجرد.
شيوخه:
سمع وهو ابن خمس عشرة سنة من أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي- وهو أقدم شيوخه- وسمع من أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك وأكثر عنه جدًا وتخرج به، قال الذهبي: كان عنده عن الحاكم وقْرَ بعير أو نحو ذلك.
وسمع أيضًا من أبي عبد الرحمن السلمي وأبي بكر بن فورك، وأبي علي الروذباري والقاضي. أبي بكر الحيري وأبي الحسين بن بشران وغيرهم كثير.
تلاميذه:
روى عنه خلق كثير منهم: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري بالإجازة، وولده إسماعيل بن أحمد، وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد، وأبو زكريا يحيى بن منده الحافظ وخلق سواهم.
(١) معجم البلدان (٢/ ٣٤٦).
مقدمة / 9
ثناء العلماء عليه:
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه:
الإمام الحافظ الفقيه الأصولي الدَّيِّن الورع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ والمكثرين عنه، ثم الزائد عليه في أنواع العلوم.
وقال أيضًا: اشتغل بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد.
وقال أيضًا: وكان على سيرة العلماء قانعًا من الدنيا باليسير، متجملًا في زهده وورعه (١).
وقال إمام الحرمين الجويني: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي فإن المنة له على الشافعي؛ لتصانيفه في نصرة مذهبه (٢).
وقال الإمام الذهبي معقبًا على كلام إمام الحرمين: أصاب أبو المعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبًا يجتهد فيه لكان قادرًا على ذلك؛ لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث.
وقال أيضًا: فتصانيف البيهقي عظيمة القدر غزيرة الفوائد، قل من جود تواليفه مثل الإمام أبي بكر (٣).
وقال أيضًا: وبورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه (٤).
وقال ابن السمعاني: كان إمامًا فقيهًا حافظًا، جمع بين معرفة الحديث وفقهه ... وسمع
(١) المنتخب من السياق (ص ١٠٣ رقم ٢٣١).
(٢) تبيين كذب المفتري (ص ٢٦٦) والسير (١٨/ ١٦٨).
(٣) السير (١٨/ ١٦٩).
(٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢).
مقدمة / 10