الاختلاط بين الرجال والنساء

الناشر

دار اليسر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مناطق
مصر
الاختلاط
بين الرجال والنساء
أحكام وفتاوى - ثمار مرة وقصص مخزية
كشف ١٣٦ شبهة لدعاة الاختلاط
جمع وترتيب
شحاتة صقر
قدم له أصحاب الفضيلة
الشيخ محمد بن شامي شيبة
د ياسر برهامي - د محمد يسري - د هشام عقدة - د محمد يسري إبراهيم

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾. (النساء: ٢٧).
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾. (النور: ١٩).
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت: ٥٣)

1 / 4

تقديم فضيلة الشيخ
محمد بن شامي شيبة
القاضي بمحكمة بيش
بالمملكة العربية السعودية سابقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
فقد اطلعت على كثير مما كتبه الشيخ شحاتة صقر في كتابه (الاختلاط بين الرجال والنساء)، وجمع فيه من كتب التفسير والفقه والقصص، وقد توصل إلى ما يلي:
١) أن الاختلاط بين الرجال والنساء مُحَرَّم عند عامة أهل العلم من العلماء المحققين الناصحين.
٢) وأن الاختلاط قد تسبب في كثير من العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء وانتهاك الأعراض.
٣) وأن الاختلاط قد تسبب في هدم بعض البيوت بالطلاق والفرقة فضاع الأولاد وتشتَّتَتْ الأسرة.
٤) وأن الاختلاط سبب لإفساد الرجال والنساء وقلة الحياء وقلة الغيرة على الأعراض.
٥) وأن دعاة الاختلاط يسعون إلى نشر الرذيلة في المجتمع وإلى إثارة الشهوات والغرائز: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾. (النساء: ٢٧).
٦) وأن ما استدل به دعاة الاختلاط إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح،

1 / 5

وإما منسوخ، فإنه قبل نزول الحجاب فلا دلالة في ذلك كله على ما يريدون وينشرون.
والحقيقة أن ما في هذا الكتاب هو:
أ) دعوة لدعاة الاختلاط أن يتقوا الله وأن يدَعُوا عنهم هذه الدعوة التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنة؛ بل هي دعوة إلى إضاعة الأعراض وانتهاكها، فهل سينتهون عن ذلك؟ ويقال لهم: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (المائدة: ٩١).
ب) دعوة إلى كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تكون محتجبة عن الرجال الأجانب (غير المحارم) وأن تبتعد عن الاختلاط مع الرجال وأن لا تعمل في عمل مختلط وأن تجعل تقوى الله نصب عينيها وأن تعلم أن دعاة الاختلاط أعداء لها فهم يسعون للزَّجِّ بها في كل خلق فاسد.
ج) وهو دعوة إلى الرجال أن يحافظوا على نسائهم فلا يَدَعُون نسائهم يختلطن مع الرجال غير المحارم في عمل أو غيره، ويجب أن يكون الرجل من أهل الغيرة على عرضه وعلى نساء المسلمين؛ فإنهن أخوات لكل مسلم.
د) وهو دعوة لطالب الحق أن يقرأ هذا الكتاب لتزول ما في نفسه من الشدة التي تم الرد عليها، والاطلاع على أقوال العلماء الربانيين في تحريم الاختلاط الذي هو وسيلة إلى الزنا، والذي اتفقت الشرائع كلها على تحريمه.
هذا وإن الشيخ شحاتة قد أجاد وأفاد في هذا الكتاب؛ فجزاه الله خير الجزاء على ما قدم، وأسأل الله أن يوفقني وإياه لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه:
محمد بن شامي مطاعن شيبه
٢٠/ ٥/١٤٣١هـ

1 / 6

صورة لمقدمة
الشيخ محمد بن شامي مطاعن شيبة

1 / 7

تقديم
فضيلة الشيخ الدكتور
ياسر برهامي
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله ﵌، أما بعد:
قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ (آل عمران: ١٤).
وقال ﵌: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ» (رواه مسلم).
فالشهو الجنسية من أقوى الشهوات في الإنسان، بل عدّها بعض الملاحدة المحرك الأساسي في الإنسان، وهذا من ضلالهم وانحرافهم وتفكيرهم البهيمي الذي يريدون دَفْعَ العالم كله إليه، ولكن لا شك في قوة هذه الغريزة، ولا شك في طغيانها عند كثير من بني الإنسان حتى صارت عندهم أكبر الهم ومبلغ العلم.
ولقد ظلت المجتمعات المسلمة - حينًا من الدهر - أبعد المجتمعات عن سيطرة هذه الشهوة وطغيانها، وبقيتْ أمة الإسلام أكثر الأمم محافَظةً على العفة والطهارة؛ مما نقمه الأعداء عليهم؛ قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا

1 / 9

أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ (المائدة: ٥٩)؛ فأكثر اليهود والنصارى خارجون عن شرائعهم التي يزعمون انتسابهم إليها، وهم الذين ينشرون الانحلال في العالم، ويحسدون أهل الإسلام على ما آتاهم الله من فضله من العفة والنقاء والمحافظة على الأعراض والأنساب.
ودفَعهم هذا الحسد إلى محاولة إغواء الأمة الإسلامية وجرِّها نحو باطلهم وسفولهم وانحطاطهم؛ فما أن احتلت جيوشهم أكثر بلاد المسلمين حتى شرعوا في زعزعة وضع المرأة في المجتمع، ووضعوا الخطط لتغيير حدود علاقة الرجل بالمرأة كما بيَّنها شرع الله ﷿ ليستبدل الناسُ الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وكانت أولى الخطوات في هذه الخطط الشيطانية والمكائد الإبليسية هي التبرج ووضع الثياب وكشف العورات ونشر الاختلاط المنكر المؤدّي إلى وقوع الفواحش مُتَّبعين خطة إبليس القديمة الجديدة التي بيَّنها الله ﷿ لنا وحذرنا من شرها فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾ (الأعراف: ٢٧).
ولقد كان الاختلاط المحرم - ولا يزال - من أخطر وسائل الحرب الحضارية والغزو الفكري الذي يمارسه الغرب ضد أهل الإسلام؛ فمحاربة هذا الاختلاط واجب دفاعي على أهل الإسلام للحفاظ على حصونهم الحقيقية؛ فإن القوة العسكرية سرعان ما تتبدل إذا بقي منهج المجتمع وشريعته حيًّا في قلوب أبنائه ولم يصبح أفراد الأمة أبناءَ الأعداء، منّا يتكلمون بلساننا وهم من جِلْدَتنا وقلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس.
ولقد سطر أخونا شحاتة صقر - حفظه الله - هذا البحث في مضارّ الاختلاط المحرم، وحيثما ذُكِر الاختلاط في البحث فهو المعهود المعروف في مثل مجتمعنا المصري في جامعاته

1 / 10

ومدارسه وأعماله ووظائفه الذي يتضمن أنواع المنكرات من النظر المحرم والكلام المحرم والسماع المحرم واللمس المحرم فضلًا عما سوى ذلك من الفواحش، وضمَّنَه جملة من الأدلة وفتاوى العلماء للتحذير من هذا المرض الخبيث.
وإن كان لابد لنا أن ننبه أن بعض هذه الفتاوى - مثل الفتاوى الآمرة بهجران المعاهد والجامعات والمدارس المختلطة وكذا الأعمال التي فيه اختلاط - قد سِيقت من قِبَل العلماء الأفاضل في بعض الظروف لمحاولة سد ذريعة الفساد المنتشر ومنعه، وقد تكون في بعض البلدان وبعض الظروف لم تذكر المفاسد التي قد تترتب على غياب العنصر الإسلامي الملتزم عن هذه المعاهد والمدارس والجامعات والوظائف، وهو في الحقيقة غاية أمنية الأعداء من الكفار والمنافقين الذين يسعون إلى «حوصلة» الصحوة الإسلامية ومحاولة تحجيمها ومنع تاثيرها في المجتمع؛ فلابد أن تراعَى ظروف مجتمعات أخرى وأحوال أخرى وتراعَى فيها قدر المصالح والمفاسد في تطبيق هذه الفتاوى، والأصل اتباع الدليل والاستدلال به، وكلام أهل العلم يُستدل له، ولا يُستدل به.
وقد تبقى بعض الأمور التي رجَّحها أخونا الفاضل/شحاتة صقر من أمور الاجتهاد السائغ التي يسعنا فيها الخلاف، كما وسع سلفنا الصالح - قد نرى ما يخالفها - لأن لكلٍّ وجهة نظره المعتبرة، وتبقى جملة البحث تسير في نهج واحد وسياق واحد نحو العفة والطهارة والنقاء على سبيل التزكية التي أمر الله ﷿ بها: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ (النور: ٣٠).
أسألُ الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره وان يجعلنا جميعًا من عباده الصالحين وأن يُلحقنا بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
كتبه
ياسر برهامي

1 / 11

تقديم فضيلة
الشيخ هشام عقدة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﵌، وبعد:
فقد تعودنا من العلمانيين ومن يداهنونهم إثارة الحملات على ثوابت الدين وشريعة المسلمين طمعًا في تحلّل المسلمين مِن دينهم وفي القضاء على مظاهر الإسلام، ولكل حملة موسمها، ولقد شهدت الأيام السابقة حملة لمحاربة ستر المسلمة لوجهها، وحملة للدعوة إلى مشروعية اختلاط النساء بالرجال على النحو المعهود في الجامعات وأماكن العمل وغير ذلك ...
ولكن الله تعالى يُقَيِّضُ للأمة مَن يَرُدُّ كيد الكائدين في نحورهم ويكشف زيف المنحرفين وكذب دعاواهم التي يستدلون عليها - زورًا وبهتانا - بأدلة الشريعة.
فمنذ عدة أسابيع وقع بين يدَيَّ كُتيِّب لطيف بعنوان: (فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف حول النقاب) - من إصدارات دار اليسر - يقرّرون فيه مشروعية النقاب بل ووجوبه، فحمدت الله على ذلك ...
ثم - من أيام - قدَّم إليَّ أخي الكريم فضيلة الشيخ/شحاتة صقر كتابًا له بعنوان: (الاختلاط بين الرجال والنساء أحكام وفتاوى - ثمار مرة وقصص مخزية كشف ٩٠

1 / 12

شبهة لدعاة الاختلاط) طالبًا مني قراءته والتقديم له.
وقد استبشرت بذلك قبل قراءته، ثم قد ازداد سروري وفرحي بعدما قرأته، حيث وجدتُّه قد عبَّر أصدق تعبير عما يدور في نفوس أهل العلم والدين وجميع الغيورين على دينهم وعلى أعراضهم، وقد روى غليل القارئ باستقصائه لشبهات أهل الباطل ودحضها بقوة؛ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: ١٨).
فللهِ دَرُّ كاتبه، وإنه لشرفٌ لي أي شرف أن أقدم له، وأدعو المسلمين جميعًا ألا يخلو بيت من بيوتهم من هذا الكتاب؛ فاستيعابه والعمل بما فيه هو العلاج بل والوقاية مما نراه في هذه الأيام من الانفلات من قيود الدين والأخلاق ومن الحوادث المخزية التي طالتْ بيوت كثير من المسلمين حتى بعض من يفترض فيهم القدوة لغيرهم من أفراد المجتمع.
فأسال الله العلي القدير أن يُجْزِلَ الأجر والثواب لمؤلف هذا الكتاب، ويجعله ذُخْرًا له في حياته وبعد مماته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبو عاصم
هشام عبد القادر عُقدة
دمنهور
مساء الأحد ١٩ ربيع الآخر١٤٣١ هـ
٤ إبريل٢٠١٠م

1 / 13